المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسس المشروع الفني(3/3)


mou7ib
02-07-2007, 12:50 PM
رسالة الفن ( 8 ): أسس المشروع الفني(3/3)

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
محمد العربي أبو حزم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]



4- الإبداع والتجديد:

إن كان لنا تصورٌ سليمٌ وواضحٌ وشاملٌ يوجه عملَنا، وكان مِنَّا وإلينا رجالٌ ونساءٌ واعون مؤطَّرون فاعلون متقنون مستعدون للبذل والعمل في الميدان.. إن كان لنا كل هذا ولم يتميز مشروعنا الفني الذي نُفرغ فيه خطابنا ومضمونَ رسالتنا بالإبداع والتجديد، فسنكون كتاباً جَيِّدَ المضمون، رديءَ التصميم والطباعة، لا يثير فضول الناس لتصفُّحه، ولا يفتح شهيتهم لقراءته…

أساس مزدوج، مضاف إلى أسس مشروعنا الفني، لاَزِمٌ إن نحن أردنا أن نبني لأنفسها على الأرض صَرْحاً راسخَ الأسس شديدَ الأركان: الإبداع والتجديد.

لا مشروع فنيا دون أساليب فنية جديدة تكون عنواناً مهمّاً من عُنواناته به يُعْرَف وعن غيره يتميز.

وكما أنه لا يمكن التأسيسُ لاتجاهات فنية جديدة في غياب استيعاب واعٍ لما سبق من اتجاهات ومدارس فإنه لا حياة لمشروع فني يعيش عالة على إبداعات من سبقه إلا إن استوعبها وجدَّدَ فيها ونفخَ فيها من روحه هو. ولا معنى لحركة فنية لا تبصم على صفحات القلوب وصفحات التاريخ ببصمتها هي..

لا نَكُنْ في فَنِّنَا عالة على غيرنا من الناس إلا ما كان حكمةً هي ضالَّةُ المؤمنين وهم أحق بها، نَعْمَدُ إليها فنـزرع فيها روحنا. وإنَّ لنا أَباً كريماً وَأُمّاً كريمة في موائدهما من الأرزاق، لو كنا ندري، ما يكفينا ويفيض علينا إلى غيرنا إلى ما شاء الله..

5 – التدرج:

خلق الله تعالى السموات والأرض في ستة أيام، وخلق الإنسان خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث وهو الذي يقول للشيء كن فيكون لنعتبر ونعلم أن التدرج سُنَّةٌ من سُنن الكون وعنصر من عناصر الخلق وشرط من شروط التغيير.

على أن الذين يستطيعون تحديد وتيرة التدرج وطبيعته وأسلوبه ومداه ومجالاته هم الذين يمسكون بكل الخيوط ويملكون النظرة الشاملة الكاملة للواقع ويجدون من نفحات الميدان ولفحاته ما يزكي حكمتهم. ويبقى للاجتهادات الفردية التي لا تؤثر على الخط العام زمانُها ومكانُها ومساحتُها المناسِبة المعتَبَرَة الْمُقَدَّرَةُ بِقَدْرِهَا.

لا بد أن يصحبنا التدرج في كل مراحل حركتنا الفنية خاصة حين يتعلق الأمر بخرق عادات النفوس وما ألِفَتْ مما يقتضي حكمةً ومُداراةً.

نتدرج، مقدِّرينَ الوتيرة، في تهييء أنفسنا نحن لما يستقبلنا من أيام يتحتَّم علينا فيها أن نخالط الناس ونصبر على أذى الناس لنكون من خيرة الناس إِذْ نخاطب الناس بخير ما ينفع الناس..

لا نستطيع أن ننشر كلمتنا بالسرعة والفاعلية المطلوبة إلا إن ضاهينا بحركتنا –ما أمكننا- وتيرةَ حركة الميدان الفني؛ وأنى لنا أن نقيس حركتنا إزاء حركة الميدان إن كنا عنه غائبين وعن أهله غيرَ متواصلين؟!

ولن نكون حاضرين في الميدان إلا إن وظفنا من الأشكال التعبيرية والأساليب الفنية المشروعة ما يثير آذان الناس إلى مضموننا، وطرقنا من الأبواب مثلما يطرق الناس، وارتقينا من المنابر مثلما يرتقون، وتميزنا بمشروعنا الفني وبأسلوب تحركنا وبسموِّ أهدافنا وغايتنا التي ينبغي أن نستحضرها في كل حركة وسكنة لئلا تطحننا رحى العمل الميداني طحْنا.

6 – التميُّز:

لا معنى لما نتحرك فيه من عمل فني إن كنا نسخة مستنسَخة لغيرنا ممن قطعوا الحبال الموصولة بين الدنيا والآخرة وجعلوها دنيوية خالصة.

لا قيمة لجهودنا إن كانت لَبِنَاتٍ تبني أمجاداً فردية أو جماعية تحجب عن عين القلب حقيقة وجوده وغايته وما ينتظره بعد والموت والبعث والحساب.

إن الروح التي تَفْتِلُ خيط الدنيا في حبل الآخرة، وتوقظ في النفس هـمَّة بناء الحياة بِوَخْزِ ذِكْرِ الموت، هي الروح الوحيدة التي تسطيع ضخَّ دماء الحياة في شرايين حركتنا الفنية.