المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النقد الفني لألبوم "هو حبيبي" ...!!!


mou7ib
07-08-2007, 02:56 PM
قبل أن أترككم مع ملاحظات الأستاذ محمد العربي أبو حزم حول ألبوم "هو حبيبي"، أود أن أشكره أولا على إعطاءه مقترحي اهتماما، و إجابته لطلبي رغم انشغاله الكبير ..
و الحقيقة أني تعلمت من هذا المقال الكثير من ما يجب أن يكون عليه الحال حتى ننهض بفننا و أولها الأدب الجم في ايلاء أي جهد حقه، لعله أجملها في كلمات حين قال "وما أسهل الأمر على من يلاحظ وينقد ويوجه ويقوم، وما أشدَّه على من يعاني ويكابد ليتحفنا بزفرات روحه وآهاتها"
لكن هذا لا ينفي حاجتنا لنقد يقوم و يصوب و يشيد..
الكلمات تفر مني دائما إذا كنت أمام أتعلم من كتاباتهم...
-------------
للاستماع للشريط : من هن ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])ا
الكلمات : من هن ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])ا

تعليقات الأستاذ محمد العربي أبو حزم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغُرِّ الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أخي (..) محب..

اُعذرني إن تأخرت في الجواب، بل اعذرني إنْ عَجَّلْتُ به أسرع مما يلزم. فشريط الفنان أحمد البقالي وما يُحيل إليه من أفكار وما يثيره من إشارات ليس بالذي يمر عليه المرء مروراً. ولم أتعود أن أستعجل في إعطاء رأيي في مثل هذه الحالات حتى أستمع إلى العمل الفني مراراًً احتراما للجهد المبذول في إبداعه. ومن أشدِّ ما ابتُلِينَا به أن يُحْكَمَ على الأعمال الإبداعية لأول استماع ودون أن تكون لِلْحَكَمِ الأدوات الكافية المؤهِّلَةُ للنقد الفني، فيما لا يصدر عنه في حقيقة الأمر إلا مجموعة من الانطباعات النفسيةِ أَمْشَاجٍ من ذائقةٍ وهوىً وحظوظ.
ولا أعني أنه لا ينبغي لأي كان أن يبدي رأيا فيما يستمع إليه، فالرأي في هذا حق مشروع مكفول لكل مستمع إذْ هو المُخَاطَبُ الأساسيُّ بهذا الإبداع، ولكنني أفرِّق في الأمر بين "النقد الفني" الذي يحتاج إلى أدوات مخبرية فنية تقنية وإلى منهجية علمية، وبين "الاِنطباع النفسي" الذي تحكمه خلفيات تربوية نفسية وذوقية اجتماعية.

* * *
لا بد في البداية من التنويه بالفنان أحمد البقالي لسببين:

* لإنجازِه لشريط خالص الإبداع %100، اعتمد فيه على ألحانه الخاصة، ونأى بنفسه عن التقليد الذي يكون في كثير من الأحيان نسخة مُشَوَّهَةً عن الأصل لا تضيف إليه بل تنقص. ومقاييس تقويم الإنتاجات الإبداعية غيرُ مقاييسِ تقويم المقلَّدة.

* لالتفاته إلى الجمهور الناطق باللغة الإسبانية ليخاطبه بلغته وبأسلوبه الفني الذي يتفاعل معه. "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم". والبيانُ والتبيينُ لا يكون باللغة المنطوق بها بل باللغة الفنية كذلك.

وقبل بَذْلِ ملاحظاتي على شريط "هو حبيبي" لا بد من التوافق بيننا على أمر مهم للغاية لنكون على بينة من أي ملاحظة أُورِدُهَا في هذه العجالة. ذلك أنني لا أستطيع أن أَمُدَّكَ بملاحظاتي عن كل عناصر هذا العمل الفني ولا عن جزئياته وتفصيلاته كلها. والسبب في هذا يطول ويطول ولكنني أختصره لك اختصارا:

أولاً: إن للعمل الفني الغنائي أركاناً أربعة على الأقل:

أ- الكلمة/ ب- اللحن/ ج- الأداء/ د- التوزيع الموسيقي.

والأصل في اللحن أن يترجم معاني الكلمات من لغة الكلمات إلى لغة النغمات. والأصل في الأداء أن يعبر عن تلك المعاني الملحَّنة بأمانة وصدق. ولهذا فإنني إن أحببتُ أن أنظر إن كان أداء المؤدي مُعَبِّراً (والتعبير هو أهم ركن من أركان الأداء الغنائي) فإنه ينبغي أن أفهم معاني الكلمات ليكون لرأيي ولملاحظتي الصِدْقِيَّةٌ اللازمة.

وإنني لأستغرب لبعض المهتمين بالغناء التركي (مثلاً) الذين يحدثونك عن هذا المغني التركي أو ذاك وعن عظمة أدائه وهم لا يفهمون من اللغة التركية ما يعرفون به إن كان هذا الأداء معبرا عن المضامين المتغنَّى بها أم لم يكن.

نعم، أستطيع أن أقول رأيي في أي صوت يغني وَيُدَنْدِنُ بأي لغة كانت ما دمتُ أَحْصُر رأيي في أركان الصوت (طبيعة الخامة الصوتية/ المساحة الصوتية...)، ولكن الحكم على مدى تَعْبِيرِيَّةِ الأداء يحتاج إلى إلمام باللغة المتغنى بها كما سبق. (الصوت شيء والأداء شيء آخر مختلف، اُنظر كتاب فن الغناء ص: 97-100).

وأشير إلى أنني حين أُستدعى إلى التحكيم في بعض المهرجانات وتشارك بعض المجموعات بقطع أمازيغية أطلب ترجمةً عربيةً للكلمات الأمازيغية ليكون حكمي على أصحابها "أَقَلَّ ظُلْماً".
وأنا آسَى وآسفُ على أني لا أتقن اللغة الإسبانية لأن شريط الفنان أحمد البقالي يكاد يكون في غالبه بهذه اللغة (باستثناء قطعةِ "بلغ لي سلامي" وجزءٍ من قطعة "طلع البدر علينا").
وبناء على هذا أراني عاجزاً عن إعطاء رأي دقيق في الإصدار الذي نحن بصدده من الجانب الذي تحدثت عنه.

ثانياً: حين نكون بصدد إبداعٍ موجَّه إلى جمهور خاص (الجمهور الغربي الإسباني) يقتضي منا الأمرُ استحضارَ عنصرين اثنين جديرَيْن بالاهتمام:

أ- ضرورة أن تكون الكلمات المتغنى بها غنائيةً مكتوبةً بالأسلوب التركيبي الخاص باللغة المكتوب بها وتَعَوَّدَ عليه المستمع المستهدَف خاصةً إن كانت الكلمات إسبانيةً وكاتبُها عربياً. وهذه النقطة لا أستطيع إعطاء رأيٍ فيها لجهلي المطلق باللغة الموظَّفة هنا.

ب- ضرورة أن لا يكون الأسلوب الفني (le style) الذي تُصاغ عليه الألحان غريبا عن ذائقة الجمهور المستهدَف لأنه (أقصد الأسلوبَ الفني) الوعاءُ الذي يحمل المضمون إليهم. فإذا لم يتقبلوا الوعاء نفروا منه نفوراً وصَعُبَ واستحال تفاعلهم مع المضمون (هذا إن صبروا على الاستماع إليه) وفاتتنا فرصة للتواصل معهم. مع تحفُّظي الشديد على توظيفنا لبعض الأساليب الفنية الغربية.

ويمكن أن أقول إن الفنان أحمد البقالي كان موفقاً إلى درجة كبيرة في الأسلوب الفني الذي وظفه في إصداره إذ انتقى لأغانيه الأَبْنِيَةَ اللحنيةَ والإيقاعيةَ التي اعتاد عليها الجمهور المستهدف دون أن تكون لها "أعراضٌ جانبية سلبية". هذا إذا استثنينا مطلع قطعة (somos hermanos) التي استُهِلَّت بأسلوب لحني عَرَبِيّ ووُقِّعَتْ على إيقاع عَرَبِيّ من مشتقات المصمودي الصغير. والأمر نفسه ينطبق على قطعة "طلع البدر علينا" ولكن بدرجة أَخَفَّ خَفَّفَ منها أداء مقاطع منها باللغة العربية؛ دون أن نغفل مقطعاً جميلاً منها بالإسبانية وُظِّفَتْ فيه جُمَلٌ لحنية فيها نوع من "التَّوَتُّر" المطلوب في الألحان، وإيقاعٌ وأسلوبُ أداءٍ إسباني (ولي عودة إلى أسلوب أداء الفنان أحمد البقالي).
وأعود لأكرر: إنني آسَفُ لأنني لا أتقن اللغة الإسبانية لأن بعض الضرورات التعبرية يمكن أن تكون سبباً في إيثارِ أسلوب فني على أسلوب فني آخر وتفضيل إيقاع على إيقاع ثانٍ. والإيقاع أداة من أهم الأدوات التعبيرية في الغناء.

وَأُورِدُ هنا نموذجاً رائعا للموسيقار "عبد الوهاب الدكالي" في أغنية وطنية من ألحانه وأدائه بعنوان "أنا الصحراوي لعظيم" قدمها في منتصف السبعينيات من القرن الماضي في سياق الأغاني الوطنية المغربية حول "المسيرة الخضراء" (1975/1976). وربما استطعت استحضار هذه الأغنية إلى سطح ذاكرتي وإن كان طال الزمن بيني وبينها أكثر من ثلاثين سنة.
تتحدث الكلمات في مطلعها عن تاريخ الرجل المغربي الصجراوي:
أنا الصحراوي العظيم ------ بطل معروف من قديم
لتنتقل الكلمات بَعْدُ إلى الحديث عن مجيء الاستعمار واستيطانِه الصحراءَ:
كيف يعبر "الدكالي" موسيقيا عن مجيء الاستعمار؟
لم يكن منه إلا أن وظف في عبارة: "جا الاستعمار... الاستعمار... الاستعمار..." الأسلوب الإسباني لحناً وإيقاعا وتوزيعاً آلياً وأداءً تعبيراً عن جنسية المستعمر!!!

لم يحدد الشاعر جنسية المستعمر، ولكن الدكالي هو الذي حدَّدَ جنسيته فرمز إليها باستدعاء مفردات موسيقية تشير إليه إذ هي جزء مهم من ملامحه التي يُعْرَفُ بها في دنيا الناس.
هذه عقلية موسيقية فَذَّة.

ج- أنتقل إلى الحديث عن أسلوب الأداء في هذا الإصدار:

إنه يظهر أن الفنان أحمد البقالي كان على وعي تام بما كان يصنع، فأسلوب الأداء راعى الأسلوب الفني المؤدَّى وراعى الجمهور المستهدف في آن واحد.

أما المقاطع القليلة التي خانه فيها التركيز في جانب إشباع اللحن بالأسلوب الفني المطلوب وفي جانب الأداء فإنَّ من يكابد الإبداع الخالص ويتصدى (يُرَشِّحُ نَفْسَهُ) لإنجاز إصدار مسموع يدرك أكثر من غيره ماذا يعني تلحين وأداء وتسجيل عمل إبداعي خالص مائة بالمائة. ولهذا فإنني لا أتوقف عند بعض الشوائب التي أراها بسيطة جداً في هذا الشريط إذا ما استحضرنا القيمة الفنية والمعنوية لعمله الفني.

أما عن الخامة الصوتية للفنان البقالي فإن لها طابعاً (le timbre) يميزها عن غيرها، وهذا من أهم الشروط التي تساهم في نجاح وتسويق أي صوت غنائي، خاصة في زمن كثرت فيه الأصواتُ الْمُسْتَنْسَخَةُ حتى إنك لا تكاد تفرق بينها. وقد وُفِّقَ الفنان البقالي في توظيف مجاله الصوتي في الطبقات الغليظة والحادّة دون أن يسقط في شراكِ الْحَشْرَجَة أو الصُّراخ.
على أن الأمر يقتضي من الفنان أحمد البقالي اجتهاداً في إتمام "نَحْتِهِ" لشخصية أدائه الصوتي في تفاصيل بعضِ النبرات لتكون خالصةً له خاصةً به %100.

أضف إلى هذا إن شئت صورة وجه الفنان البقالي المميَّزة (photogénique)، خاصة في وقتنا الذي تُسَوِّقُ الصورةُ فيه الفنانَ أكثر مما يُسَوِّقه صوتُه.

فإن تحدثنا عن ألحان الشريط فإنني لاحظت بعض الجمل اللحنية المقتبسة (في موطنين اثنين، أحدهما مقطع "طلع البدر علينا" الذي أظنه يشبه مقطع لحن "طلع البدر علينا" في الشريط الأول لفرقة الإحسان "1990" مع الفارق الذي يرجع إلى اختلاف نوع الإيقاع الموظَّف في العملين). وهذا لا ينقص من قيمة اللحن أو الملحِّن إذْ هو أمر طبيعي لا يحصل بالضرورة بشكل قَصْدِيّ، وهو ما يُعْرَفُ في الأدب بـ: "التَّـنَاصّ".

أما عموم ما يُلاحَظُ على الألحان فهو أن صاحبها يملك من القدرة على ابتكار الْجُمَلِ اللحنية المتنوعة ما يفرض عليه أن يسير في طريق الإبداع بثقة تامة كاملة في توفيق الله تعالى وفيما وهبه الكريم سبحانه. وهذا عطاء الله أولاً وآخراً، وقد فاز وبورِكَ من نسب العطاء إلى صاحبه ومولاه وهو الفتاح العليم.

خاتـمة

أخي المحب..

هذا ما استطعت تدبيجه من ملاحظات حول شريط "هو حبيبي" للفنان الشريف أحمد البقالي. وما يمكن أن أختم به بالنظر إلى كل ما سبق هو أنني أتحسر أيما حسرة على طاقات فنية مثل التي نحن بصددها لا تجد لها مكاناً يليق بها في هذه العشرات والمئات من القنوات الفضائية التي تَضِجُّ وتَعُجُّ بما نعرف جميعا.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبيء وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد.. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

أخوك الفقير إلى رحمة الله
محمد العربي أبو حزم.
الدار البيضاء، الساعة الثانية عشرة وأربعون دقيقة
بعد منتصف ليلة الجمعة
15 جمادى الأولى 1428 هـ/ فاتح يونيو 2007 م


ملاحظات المنشد : أحمد البقالي

قطعة طلع البدر علينا كنت قد لحنتها في سنة 1988 وأنشدناها في أكثر من مناسبة في الأعراس والأمسيات .....أي قبل أن تصدر مجموعة الإحسان إصدارها في سنة 1990 كما ذكر الأستاذ الحبيب بسنتين،واتضح لي الآن انه من كثرة الرصيد الفني الذي نتوفر عليه من كثرة السماع إلى مثل هاته الأنماط من الألحان ,جاء الأمر من قبيل المصادفة .

mou7ib
07-20-2007, 08:11 PM
تلقيت من المنشد أحمد البقالي رسالة شكر للفنان محمد العربي أبو حزم أرسلها مباشرة بعد توصله بتعليقات الفنان، أنشر منها ما تعلق بالموضوع
*******
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين

الأستاذ الفاضل المحترم
سيدي محمد العربي أبو حزم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لقد سررت وسعدت أيما سرور وسعادة بمعرفتكم أخي الحبيب وزدت شرفا بها . ولكم أحسست
بالتفاؤل والأمل عندما قرأت لكم ذلك التعليق الرائع والمتميز حول شريطي *هو حبيبي* فكنتم نعم المقيم والناصح والموجه .
و كل ما كتبتم , سجلته أنا بحبر من ذهب على دفتر مسيرتي الفنية وكان بحق وسام شرف
حملتموني به مسؤولية صعبة أرجو الله تعالى أن يعينني عليها ... يا رب آميييين

أخي الحبيب : سيدي محمد العربي

كنت أتمنى لو أتيحت لي الامكانيات المادية والتقنية لأخرج ذلك العمل في أبهى حلة أفضل مما رأيت وسمعت , ولكن للأسف الشديد وكما يقال - العين بصيرة واليد قصيرة - فطموحي أكبر مما هو متوفر لدي من امكانيات .
أرجو الله تعالى أن يهيء لنا الأسباب والامكانيات لتحقيق رسالتنا على أكمل وجه انه نعم المجيب .
(....)
فلكم الشكر الجزيل المصحوب بالثناء الكامل على ما قدمتموه وما تقدموه لنا من كتابات تنير السبيل لكل من سار على درب هذا الفن

أستاذنا الفاضل المحترم

فتح الله عليكم سبحانه وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه وجعلكم من الدعاة الهداة المهتدين وحفظكم في أنفسكم وأهليكم وجعلكم من الفائزين بالدارين ... يا رب آميييييييييين .

وعلى أمل التواصل معكم قريبا بحول الله تعالى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم الفقير الى الله
أحمد البقالي