mou7ib
01-26-2006, 05:25 PM
التحليل الفني لمونولوج "سريت" للمنشد الإسلامي
محمد منذر سرميني "أبو الجود"
محمد العربي أبو حزم
- التسجيل:
سُجِّلَتْ هذه القطعة "سَرَيْت" ضِمْنَ الألبوم الغنائي السابع للفنان أبو الجود بآلة تسجيل عادية وجِهَازٍ مُضَخِّمٍ للصوت في غُرفة غير صالحة للتسجيلات الفنية ودون الاستعانة بآلة موسيقية تضبط الصوتَ وتقودُ الأداء! كان هذا بين سنتَيْ 1977 و1978م في مدينة حِمْص، حيث كان السيد السرميني يؤدي واجب الخدمة العسكرية الإجبارية.
مونولوج "سريت
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
- نوعِ الصوتِ وطبيعتِه:
صوت الأستاذ السرميني من نوع الأصوات الحادّة، إذْ يصل أداؤُه في هذه القطعة -عُلُوّاً- إلى درجة (سي بيمول/ جواب العجم) في راحة تامة نَأَتْ به عن الصراخ المُؤْذِي. ومساحة صوته تبلغ ديوانَيْنِ اثنَيْنِ، مما يَمْنَحُهُ حُرِّيَّةً كبيرة في "هَنْدَسَةِ" ألحانه التي تتميز باتساع مجالها الصوتية.
- المضامينِ المُتَغَنَّى بها:
يحكي مضمون هذه القطعة الفنية موضوع الإسراء والمعراج، إذْ أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس –فَكَّ اللهُ أَسْرَه- وعُرِجَ به إلى السماوات العُلى في رحلة ربانية بهية كان فيها ما كان من نفحات المولى وبركاته وهداياه لهذه الأمة ولنبيها عليه أزكى الصلاة والسلام.
الموضوع عبارة عن رحلة، لها مُنْطَلق انطلقت منه (مكة المكرمة)، فهدفٌ أَوَّلِيٌ نزلت به (بيت المقدس)، فغايةٌ أدركَتْهَا (سِدْرَةُ المنتهى)، ليعود ضَيْفُ العناية الربانية إلى النقطة التي انطلق منها (مكة المكرمة).
لنحتفظ بهذه العناصر الأولِيَّةِ الهامة في هذا التحليل، إذْ لنا وقفة معها لاَحِِقاً إن شاء الله.
- الإيقاعاتِ الموظفةِ فيها:
نسج الملحن القطعة على إيقاع واحد هو المصمودي الصغير 4/4 (دم دم إس تك دم إس تك إس).
- أسلوبِ الأداءِ الغنائيِ:
يتميز الأداء في هذه القطعة بما يلي:
- وضوح تام للألفاظ، وراءَه ضبطٌ تامّ لمخارج الحروف. وقد ساهمت نشأة مبدع هذه القطعة في عاصمة الموشحات في تقوية هذا العنصر.
- صفاء المقامات المؤداة بلغت درجة كبيرة؛ ويظهر هذا من خلال الدرجة الصوتية الموحَّدة التي بدأت بها القطعة والتي انتهت بها في غياب آلة مُصاحبة تقود المؤدي في سِكَكٍ مقامية صعبة يسهل أن يتيه قَليلُو الموهبة والخبرة فيها.
- حضور العنصر التعبيري بقوة في أدقِّ تفاصيل اللحن. ويظهر أن "الخلفية السماعية" للسيد سرميني لم تُشَكِّلْها مدرسةُ الموشحاتِ والقدودُ الحلبيةُ لوحدها!
الوحدة الأولى
تبدأ القطعة بمقدمة عبارة عن غناء مُرسَل (موال)، يستقر فيها اللحن عند مقطع "سريت من حرم ليلاً إلى حرم" على جنس نهاوند على درجة (صول/ نوى)، ليستقر بَعْدُ عند الأداء الأول لمقطع "كما سرى البدر في داج" على جنس العجم على درجة (فا/ جهاركاه)، لينتقل اللحن عند أداء "في داج من الظُّلَمِ سَرِيت" إلى جنس عجم على درجة "سي بيمول/ عجم". مع ملاحظة التعبيرات اللحنية التالية:
- مَدُّ الصوت في أَلِفِ المد المقصورة: "إلـى"، وفي الياء: "فـي" للتعبير عن طول الرحلة.
- مَدُّ الصوت مع كسر الراء في: "سَرِيــت" بَدَلَ فَتْحِهَا لتسهيل التعبير بالمد عن طول رحلة الإسراء، إذْ أداؤُها مفتوحةً يُشَوِّشُ على جمالية الأداء.
وعلى هذا الأساس عَمَدَ البُعْدُ التعبيري الثالث (الْمُؤَدِّي) إلى "معالجةِ" هذه النقطة من الْبُعْدِ التعبيري الأول (الكلمة) خِدْمَةً لعنصرَيْ التعبير والتحبير.
- إعادة أداء جملة "سريت من حرم ليلاً إلى حرم" على جنس نهاوند على درجة (ضو/كُرْدان)، وجملة "كما سرى البدر في داج" على جنس عجم على درجة (سي بيمول/ عجم).
- إعادة الجملتين السابقتين على الجنسين والدرجتين ذاتَيْهِما مع مَدٍّ "تأكيديٍّ" أطولَ في "إلـى" من الجملة الأولى.
- القفلة في نهاية أداء جملة: "في داج" على غماز مقام العجم (الدرجة الخامسة: فا/ ماهوران)، وفي نهاية جملة: "من الظلم" على جنس العجم (سي بيمول/ عجم).
"وبت ترقى إلـى أن نلـت منـزلـة *** من قاب قوسـين لم تُدرَك ولم تُـرم"
على مقام العجم على درجة (سي بيمول/ عجم) مع صعود حادٍّ جِدّاً في الطبقة الصوتية إلى الجواب (سي بيمول/ جواب عجم) عند أداء "تَرْقَى" للتعبير عن رُقِيِّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى عند سدرة المنتهى، وهذه هي أعلى وأَحَدُّ طبقةٍ صوتية على مَدَى اللحنِ كلِّه!!! ليتدرج اللحنُ نزولاً من جواب مقام العجم إلى قراره (سي بيمول/ عجم)، مع أداء تعبيريٍّ دقيقٍ بنغمة عارِضَةٍ (طارئة) (سي/ نَهْفَت) الطبيعية عند المِيم الساكنة من عبارة "وَلَمْ تُرَمِ".
محمد منذر سرميني "أبو الجود"
محمد العربي أبو حزم
- التسجيل:
سُجِّلَتْ هذه القطعة "سَرَيْت" ضِمْنَ الألبوم الغنائي السابع للفنان أبو الجود بآلة تسجيل عادية وجِهَازٍ مُضَخِّمٍ للصوت في غُرفة غير صالحة للتسجيلات الفنية ودون الاستعانة بآلة موسيقية تضبط الصوتَ وتقودُ الأداء! كان هذا بين سنتَيْ 1977 و1978م في مدينة حِمْص، حيث كان السيد السرميني يؤدي واجب الخدمة العسكرية الإجبارية.
مونولوج "سريت
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
- نوعِ الصوتِ وطبيعتِه:
صوت الأستاذ السرميني من نوع الأصوات الحادّة، إذْ يصل أداؤُه في هذه القطعة -عُلُوّاً- إلى درجة (سي بيمول/ جواب العجم) في راحة تامة نَأَتْ به عن الصراخ المُؤْذِي. ومساحة صوته تبلغ ديوانَيْنِ اثنَيْنِ، مما يَمْنَحُهُ حُرِّيَّةً كبيرة في "هَنْدَسَةِ" ألحانه التي تتميز باتساع مجالها الصوتية.
- المضامينِ المُتَغَنَّى بها:
يحكي مضمون هذه القطعة الفنية موضوع الإسراء والمعراج، إذْ أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس –فَكَّ اللهُ أَسْرَه- وعُرِجَ به إلى السماوات العُلى في رحلة ربانية بهية كان فيها ما كان من نفحات المولى وبركاته وهداياه لهذه الأمة ولنبيها عليه أزكى الصلاة والسلام.
الموضوع عبارة عن رحلة، لها مُنْطَلق انطلقت منه (مكة المكرمة)، فهدفٌ أَوَّلِيٌ نزلت به (بيت المقدس)، فغايةٌ أدركَتْهَا (سِدْرَةُ المنتهى)، ليعود ضَيْفُ العناية الربانية إلى النقطة التي انطلق منها (مكة المكرمة).
لنحتفظ بهذه العناصر الأولِيَّةِ الهامة في هذا التحليل، إذْ لنا وقفة معها لاَحِِقاً إن شاء الله.
- الإيقاعاتِ الموظفةِ فيها:
نسج الملحن القطعة على إيقاع واحد هو المصمودي الصغير 4/4 (دم دم إس تك دم إس تك إس).
- أسلوبِ الأداءِ الغنائيِ:
يتميز الأداء في هذه القطعة بما يلي:
- وضوح تام للألفاظ، وراءَه ضبطٌ تامّ لمخارج الحروف. وقد ساهمت نشأة مبدع هذه القطعة في عاصمة الموشحات في تقوية هذا العنصر.
- صفاء المقامات المؤداة بلغت درجة كبيرة؛ ويظهر هذا من خلال الدرجة الصوتية الموحَّدة التي بدأت بها القطعة والتي انتهت بها في غياب آلة مُصاحبة تقود المؤدي في سِكَكٍ مقامية صعبة يسهل أن يتيه قَليلُو الموهبة والخبرة فيها.
- حضور العنصر التعبيري بقوة في أدقِّ تفاصيل اللحن. ويظهر أن "الخلفية السماعية" للسيد سرميني لم تُشَكِّلْها مدرسةُ الموشحاتِ والقدودُ الحلبيةُ لوحدها!
الوحدة الأولى
تبدأ القطعة بمقدمة عبارة عن غناء مُرسَل (موال)، يستقر فيها اللحن عند مقطع "سريت من حرم ليلاً إلى حرم" على جنس نهاوند على درجة (صول/ نوى)، ليستقر بَعْدُ عند الأداء الأول لمقطع "كما سرى البدر في داج" على جنس العجم على درجة (فا/ جهاركاه)، لينتقل اللحن عند أداء "في داج من الظُّلَمِ سَرِيت" إلى جنس عجم على درجة "سي بيمول/ عجم". مع ملاحظة التعبيرات اللحنية التالية:
- مَدُّ الصوت في أَلِفِ المد المقصورة: "إلـى"، وفي الياء: "فـي" للتعبير عن طول الرحلة.
- مَدُّ الصوت مع كسر الراء في: "سَرِيــت" بَدَلَ فَتْحِهَا لتسهيل التعبير بالمد عن طول رحلة الإسراء، إذْ أداؤُها مفتوحةً يُشَوِّشُ على جمالية الأداء.
وعلى هذا الأساس عَمَدَ البُعْدُ التعبيري الثالث (الْمُؤَدِّي) إلى "معالجةِ" هذه النقطة من الْبُعْدِ التعبيري الأول (الكلمة) خِدْمَةً لعنصرَيْ التعبير والتحبير.
- إعادة أداء جملة "سريت من حرم ليلاً إلى حرم" على جنس نهاوند على درجة (ضو/كُرْدان)، وجملة "كما سرى البدر في داج" على جنس عجم على درجة (سي بيمول/ عجم).
- إعادة الجملتين السابقتين على الجنسين والدرجتين ذاتَيْهِما مع مَدٍّ "تأكيديٍّ" أطولَ في "إلـى" من الجملة الأولى.
- القفلة في نهاية أداء جملة: "في داج" على غماز مقام العجم (الدرجة الخامسة: فا/ ماهوران)، وفي نهاية جملة: "من الظلم" على جنس العجم (سي بيمول/ عجم).
"وبت ترقى إلـى أن نلـت منـزلـة *** من قاب قوسـين لم تُدرَك ولم تُـرم"
على مقام العجم على درجة (سي بيمول/ عجم) مع صعود حادٍّ جِدّاً في الطبقة الصوتية إلى الجواب (سي بيمول/ جواب عجم) عند أداء "تَرْقَى" للتعبير عن رُقِيِّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى عند سدرة المنتهى، وهذه هي أعلى وأَحَدُّ طبقةٍ صوتية على مَدَى اللحنِ كلِّه!!! ليتدرج اللحنُ نزولاً من جواب مقام العجم إلى قراره (سي بيمول/ عجم)، مع أداء تعبيريٍّ دقيقٍ بنغمة عارِضَةٍ (طارئة) (سي/ نَهْفَت) الطبيعية عند المِيم الساكنة من عبارة "وَلَمْ تُرَمِ".