المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا لها من حياة !!!


الكاتب الداعية شريف شحاتة
09-15-2007, 01:44 AM
يا لهـا مـن حيـــاة !!!
أما قبل
رمضان وتحديد الغايات
هل هلال رمضان .. ليهز فى قلب المسلم أوتار العاطفة فيعود بروح جديدة يافعة ..
ناظراً إلى تسويفه الماضى بازدراء .. عازماً على استدراك ما فات .. والتنافس فيما هو آت ..
يعيش الإنسان منا حياته .. منا من أدرك غايته فيسعى باحثا عن تحقيقها .. دائبا العمل فى إحرازها ..
ومنا من يقطع مشوار حياته فى جمع الأموال .. واشتباكا فى المشكلات .. وعشقا للشهوات ..
وكأن حياته مضيق يحمل بين ثناياه كلمات محددة .. أكلوا وأكلنا وشربوا وشربنا وجمعوا وجمعنا وتزوجوا وتزوجنا ثم بعد قليل لم يتبقى إلا ماتوا و.. متنا !!..
وكأن الحياة التى خطها لهم التاريخ تنحصر فى حروف معدودات " أرحام تدفع وأرض تبلع "..
فاعرف غايتك وحدد واجبك واضبط وجهتك واقطع الطريق نحو السباق والجوائز ترتقب ..
فلماذا لا يزيد الإنسان من قيمته ؟ ولماذا لا يغالى بثمنه ؟
وللأسف الشديد ..
فى أحضان البطالة تولد الآف الرذائل وتختمر جراثيم الكسل واليأس .. ودوما الفارغين هم أفلس الناس لا حصاد ينتظرهم .. ولا مجد يهفو إليهم .. لأنهم فارغين كسالى ..
أقول لكم :
عن تجربة عانيتها .. وأيام عشتها .. كم خدعنا بالأماني الكاذبة والخيالات الفارغة ؟! وكم غفلنا عن طرق ربنا مرارًا وتكرارًا ؟! لأن من أعظم مصائب هذا الزمان خسة الهمم وبرود العزائم وفتور الأرواح .. انشغال بما يلهي .. إصرار على الهلاك .. لا في العبادة مستمرين .. ولا في عمل الآخرة مجتهدين .. ولا في معالي الأمور مغامرين .. وعند الإنسان عمر واحد إما وإما .. ونفس واحدة إما وإما .. وقلب واحد إما وإما .. ومن وراءهم إما نار وإما جنة ..
للعقلاء فقط ...
فإذا أمسكت بيمينك مصباحا وثقبته ملئه الهواء ..ونهشته الشوائب ..فما بالك بنفس فارغة ؟! وأوقات تائهة ؟! ..
فحتما سيغزوها كل هوى .. وسيقتحمها كل شيطان .. وسيدمرها كل فشل .. فتتبدد مشاعر النجاح وتنعدم نسائم التفوق وتنتحر بشائر التميز فتموت فى نفسه ويتلاشى تفكيرها من رأسه ..
فلابد من شحذ الأوقات وإدراك قيمة الساعات .. فهل ترى معى أفضل من التطلع فى كتاب الله ؟ .. والتنزه بين آياته ؟.. ولذه التدبر فى معانية ؟ .. هل تدرك أن القرآن آيات منزلة من حول العرش .. إذا اشتدت الألفاظ فكأمواج البحر الزاخرة .. وإذا لانت ففيها أنفاس الحياة الجميلة .. فيا لها من معان ترويك من عطش القسوة .. ونور تبصر به فى مرآة الإيمان ..
البوصلة الربانية ..
فيا أحباب : إنه القرآن .. كلام الله .. أما سمعتم تصريح الحبيب (ص) " من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ فى المصحف " ( حسن ) .. يالله .. فالآن الآن .. تفقد قلبك واكتشف نفسك مع حب الله ورسوله واعرض عقلك وقلبك على ما مضى من تصريح ..وتذكر " فليقرأ فى المصحف " ..
وإذ أحببت التأكد فاسمع (ص) " ألا من اشتاق إلى الله فليستمع كلام الله ؛ فإن مثل القرآن كمثل جراب المسك أى وقت فتحه فاح ريحه " ( رواه الديلمى ) ..فكم من مرة فتحت جراب المسك هذا ؟! وكم مرة رتلت آياته بخلاف رمضان ؟! أو تصفحت معانية عقب انتهاء الامتحان ؟! ..
فهل هذا كلام ؟!
وهل هذا ما ينتظره الله منك تجاه كلامه أو يشتاق إليه النبى من إتباع سنته وتنفيذ وصيته ؟!!! .. ولذا وضع ابن مسعود المقياس فقال " لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن ويعجبه فهو يحب الله ورسوله " ..
ها .. هل وجدت جوابك ؟!
ممكن نفكر قليلاً ..
يا شباب : مرت أيام عديدة ؛ وشهور مديدة ؛ ولا زلت بعيدا عن منهج حياتك ؛ وطريق هدايتك ؛ ونور بصيرتك وهو القرآن ..
فإلى متى هذا حالك ؟! وهل تعمل حساب للقرآن وهل يمثل أهمية فى حياتك ؟!
أم أنه كغيره من القصص والمجلات والمواقع !!!!
فالوقت يسرقك ؛ والغفلة تقتلك ؛ والصحبة السيئة تبعدك ؛ والنت أو المواقع الإباحية تغويك .. فاستغنيت بهؤلاء عن دقائق مع كتاب الله .. وضحيت بمكانتك عنده مقابل متع زائلة أو شهوات عما قريب منعدمة ..
فيا مسكين : أرأيت غزالا يغدو خلف كلب ؟!! ..
قبل انقطاع النسب !!
فإذا هجرت القرآن فاعلم أن نسبك الربانى منقطع ؛ ومعينك الإلهى أنت فى غياب عنه .. تسمع من الكل وتقرأ للكل وتتابع أحوال الكل .. أما أن تبحث عن نفسك أو تتصفح كلمات ربك .. فهذا آخر الأولويات .. إذا كان بقائمتها من الأساس !!
يا سادة : ما الصعب فى المواظبة على ترتيل القرآن ولو عشر دقائق يوميا ؟ وما العسير فى حفظ بعض الآيات ؟! هل ستنقلب الدنيا على رأسك ؟!.. هل ستفقد سعادتك ؟!.. هل سيتوقف العالم من أجلك ؟! .. هل ستفسد أجازتك ؟! هل ستقتل راحتك أو تقض مضجعك ؟ لا والله .. فأنت وحدك الرابح أو الخاسر ..
فيا صاح : راجع حساباتك
ويا أختاه : أعيدى النظر فى حياتك ..
ويا شباب : نظرة متأنية فى علاقتكم مع كتاب ربكم .. ألا تستحى أن تلقى الله وأنت هاجر لكتابه ؟!.. ومتغافل عن آياته ؟!.. ولا تدور عيناك بين ثنايا معجزاته ؟!.. تحفظ الأغانى ولا تحفظ آية ؟!.. وترع لمباراة ولا تفكر فى آية تتدبرها ؟!!
فهل هذا كلام ..؟!!!
واسمع " يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة ؛ اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد لكل آية درجة حتى يقرأ آخر شىء معه " ( صحيح ) ..
فهل تنطبق عليك قاعدة " صاحب القرآن " ؟؟! ..
عجبا عجبا ..
فهذا القرآن .. كلما لغونا وغفلنا وبعدنا نادانا من جديد : هلموا إلى الهداية ومنابع النور ..
فهذا القرآن .. كلما ضعنا وضللنا صاح بنا : الطريق من هنا .. والجنة معى فلا تفرطوا فيها ..
فهذا القرآن .. كلما طغت الذنوب وحلقت المعاصى دعانا : أقبلوا إلى رب غفور رحيم ..
فهذا القرآن .. عالم من الإبداع وديوان للخلود والعزة ؛ وخطابا يشفى مرض الروح ويبدد ملالة النفس .. فهذا القرآن .. فيه للسعادة طرائق .. ولأجمل حياة سُبل .. ولجنة عرضها السماوات والأرض دلائل .. ولشفاعة لنبى الكريم برهان .. وإن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ..
وبعد ..
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ؟!
استفهام ربانى نمر عليه مرور الكرام حيث أننا لم نضع ثقتنا به ولم نعيش فى ظلاله ..
فهناك .. من خطب الطمأنينة والسعادة فى المال فجمع وأوعى وحصل وكنز ولكنه لم يتنشق للسعادة رائحة
وهناك .. من طلبها عن طريق المنصب فصب من أجله دمعه وعرقه وربما دمه فلما تولاه بلا إيمان وجد أنه هم جديد وهلاك مستمر
وهناك .. من ناداها فى اللهو والهوى والنظرات والشهوات والسهرات فما حصل عليها ولا نالها لأنه عزل نفسه فى الحرام.. فتاهت السعادة وضل الباحث عنها ..
وهو مفتاح السعادة ..
يا من تكاتفت سحب همومه اذكر الله لتسعد..
يا من أحاط به حزنه وأقلقه همه اذكر الله لتأنس..
يا من طوقه كربه وزلزله خطبه اذكر الله لتهدأ ..
فذكر الله باللسان وتتبع القلب بالإحساس والعقل بالإدراك هو الدواء والشفاء والهناء ..
فالذكر حياة ولكن الغافل لا يحس والمخدر لا يشعر والميت لا يتألم !! ..
وانظر كلمة " تطمئن " ففيها وحدها الراحة وتنفس الصعداء إستعلاءًا على الهموم والأكدار .. واستفهام أخير " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم إلى ذكر الله وما نزل من الحق ؟!"..
ما رأيك يا أخانا وأنت يا أختنا ؟!
الآن الآن ..
انس أين تجلس ؟! ومع من ؟! .. وماذا تقرأ ؟! .. وفرغ نفسك واذكر ربك ولكن ثبت يقينك أولا على زحف الطمأنينة وتوغلها فى قلبك على رصيد همومك وأحزانك لينهدر عليك من منابع السعادة ما لم يكن لك فى حسبان .. وجرب الآن .. وانتظر منك الرد ..ها ..؟! ..
ألم أقل لك ؟! .. وحمداً لله على سلامة قلبك
ورد على وأسمعنى جوابك إذا سألتك :
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ؟!
والخلاصة أيها الهمام ...
فى جوانح رمضان ليكن لك وسط الصالحين صحبة .. وبين القائمين قدم .. ومع الطائعين قلب .. ومع القرآن روح .. ومع الذكر سبحات .. وفى خدمة الإسلام بصمات .. فتحرك وانهض لتكن لبنه فى الصرح ..

الامة
09-15-2007, 05:45 AM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع

في ميزان حسناتك اخي الكريم

صدقني كنت ابحث لاكتب موضوع مثل هذا

على اهمية القران

لراحة النقوس و شفائها و السعادة

و ثرات موضوعكم ..الله اكبر شامل و كامل

بارك الله فيك

هل من مزيد

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

صفية
09-15-2007, 11:07 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
بارك الله فيك على هذا الموضوع القيم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
الللهم اجعل القران لقلوبنا شفاء و لهمومنا دواء

اللهم ارزقنا قراءته اناء الليل و اطراف النهار و اجعله لنا نورا و هدى و رحمة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
تبوأت من الجنة مقعدا

ننتظر المزيد من ابداعاتك
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]