تلخيص رواية زينب بقلم الطالب فتحي خشايمية بتصرف* نقلا عن الدكتور الروائي أمين الزاوي*
السنة الرابعة لغة وأدب عربي جامعة قالمة
تعد رواية زينب التي ألفها الدكتور محمد حسين هيكل أول محاولة جادة لوضع رواية عربية وفق المقاييس المعروفة لدى الغربيين.
لا أرغبُ في أن أفتح سؤال الريادة التاريخية في الرواية العربية بقافية أما كان لمؤرخي الأدب أن يؤسسوا للرواية بنصوص جبران خليل جبران، وقد صدرت قبل زينب : الأجنحة المتكسرة، والأرواح المتمردة، والأكثر من ذلك هي نصوص لا تزال تحققُ المقروئية العربية الأولى ، بل إنَّ النّبي نصٌ يوضع حتى الآن وعلى المستوى العالمي ،نصا ًيحقق حُضوراً متميزا ويصنّف مع أكثر الكتب العالمية مبيعا في أوروبا، وأمريكا. لكن المسألة ليست سبقا ولا سباقا ولكنها إلى حد نتاجٌ للمركزية المصرية للنقود الأدبية، ولكن مع ذلك تظل رواية زينب لمحمد حسين هيكل نصاً حاضراً بسذاجته، ببساطته، باقتفائه أثر الكتابة الكلاسيكية الأوروبية.
ظهرت رواية زينب سنة 1914، وتبدأ الرواية هكذا: " في هاته الساعة من النهار حين تبدأ الموجودات ترجع لصوابها، ويقطع الصمت المطلق الذي يحكم على قرى الفلاحين طول الليل آذان المؤذن، وصوت الديّكة، ويقظة الحيوانات جميعا من راحتها، وحين تتلاشى الظلمة، ويظهر الصباح رويداً رويداً من وراء الحجب في هاته الساعة كانت زينبْ تتمطى في مرقدها، وترسلُ في الجو الساكن الهادئ تنهدات القائم من نومه، وعن جانبيها أختها وأخوها ما يزالان نائمين، فانسحبت هي من بينهما ..."
ثم تنطلقُ الحياة ُالريفية بكدٍ وصراع من أجل القوت، قوتٌ يسحبُ من بركة الفقر والعرّق والحرمان. وزينبُ الريفية يدٌ رقيقة أجيرة في حقول القطن حيث هيمنة الإقطاع ، تخرجُ الخُبزة السوداءُ من القطن بِكِدِّ وشقاء، وتمضي الحياة الريفية، حلمٌ و وجعٌ، ويخرجُ الأميرُ، تتقدمُ الرواية من بين ركام القمح، ورصاصية الشمس، ويخرج شابٌ اسمه حامد، وتبدّأ الرواية فصول عشقها، وتندلع نار الحب بين زينب وحامد المتعلم، المثقف حبٌ مُحْوَطٌّ بالمنع والتقاليد والخوف والشرف، والإقطاع ، والحواجز الطبقية والاجتماعية، وتبدأ الرواية بحديث فأحاديث ثم تجئ القبلة القنبلة ويجئ الخريف وتخرُج القرية من صيفها الملئ بالجد والحب لتركن للبرد وتصعد الأحزان ُ ويقصفُ الحب ُ .
ثم يظهرُ إبراهيم شخصية فلاحة أخرى وإذا زينب تحبهُ فيولع قلبها به وجنّ جنونها له ُ، ثم يدق الزواجُ بابَ العمر فيظهرُ حسنٌ المرشحُ للزواج بها،وتتقلبُ القلوبُ فوق رذاها وجمرها وعسلها المرّ، ويتقدم العمرُ وتتقدمُ الرواية فصولا فصولاً،رواية تتصف بأوصاف تخلد القرية والريف المصريين الرائعين .وفي الرواية نقدٌ لهيمنة الإنجليز والإقطاع الحديث . يتقدم ُحسنٌ لخطبة زينب وزينبٌ رافضة لهاته الصفقة وقلبها ومواعيدها في حضن إبراهيم وتقرأ فاتحتها ويؤجل إتمام العقد شهرا من الزمن هكذا هي الروايات .وبعد شهر انتقلت زينب إلى دار حسن ، وبهذا ينتهي الفصل الأولُ من الرواية.
ثم تدخل عالم الزوجية بكآبة ونفور وحاولت أن تنسى حبها داخل طاحونة من الروتين اليومي الريفي ولكن هيهاتَ َوهيهات ْوعلى الطريقة الكلاسيكية تمتلئ الرواية فجأة برسائل حبٍ وشوقٍ و وُّجدٍ بين حامدْ وعزيزه العشيقة الأخرى.
تنتهي الروايةُ هكذا :تتزوج عزيزة من رجلٍ غريب يأخذها ويرحل بها وهي التي أحبها حامد ويغادر إبراهيم ْعشيقُ زينب إلى العسكرية في مجاهل بالسودان،وتتدهورُ صحة زينب ْوهي مرتبطة بذاكرتها مع إبراهيم الذي سكنها سكناً.
ثم ينتهي النصُ أدبياً هكذا : "ثم طلبتْ زينبْ إلى أمّها أن تأتيها بمنديلٍ محلاوي هو منديلُ إبراهيم موضوع في صندوقها وأخذته بيدها فوضعته ُ على فمها ثم قلبها وكانت آخر كلمة لها أن يوضع المنديلُ معها في قبرها ، وفي وسط الليل أقفلت عينيها وراحت إلى أعماق سكونها وارتفع صراخُ العجوزين يعلن في الفضاء موتها . "
*رواية زينب نصٌ بسيطٌ جداً يُغري بالقراءة الكبرى*