آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 8 من 12

الموضوع: °°°وطن من كلمات°°° مذكرات "عبد الباري عطوان"

  1. #1
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي °°°وطن من كلمات°°° مذكرات "عبد الباري عطوان"

    °°°وطن من كلمات°°° مذكرات "عبد الباري عطوان"









    جدي قال لوالدي: «إذا ذهبت لتعمل مع الإنجليز في البناء سوف أقتلك»
    قلة من القرويين الفلسطينيين كانت تشك بأن هذه الثلة من الغرباء ستصبح يوما من أشد أعدائهم



    يبدأ عبد الباري عطوان بفترة «الأربعينية» من شتاء فلسطين، التي تمتد أربعين يوما بداية من أواخر شهر دجنبر، و التي تكون فيها الليالي طويلة وشديدة البرد، حيث لا يجرؤ أحد على الخروج. هناك تشكلت أولى ذكرياته في ظلام هذا الشتاء في مخيم دير البلح للاجئين في قطاع غزة. يحكي عطوان: لقد تعودنا، نحن الأطفال، على الجلوس على الأرض متحلقين حول النار، ملتصقين ببعضنا البعض للحصول على بعض الدفء حيث ينعكس ضوء عيدان الخشب المشتعلة على وجوهنا، بينما تقص علينا أمنا الحكايا. كان السقف الذي يظللنا مصنوعا من الأعواد والأغصان وكانت الحيطان مصنوعة من الطين، ولكن هذا البيت الصغير كان رفاهية عند مقارنته بالخيمة التي أعطتنا إياها الأمم المتحدة في البداية.
    بداية الحكاية
    كانت أمي، (ظريفة عطوان، سيدة أمية ولكنها ككثير من نساء جيلها كانت تحفظ عن ظهر قلب الكثير من الحكايات، بعضها كان حكايات تقليدية شعبية وبعضها الآخر كان وليد خيالها، لكن كلها كانت تفيض بالتفاصيل والملاحظات اللماحة. كانت تخيفنا بحكاياتها الخرافية عن الأشباح والجن وكانت توقد خيالاتنا الفتية بالأساطير الغريبة والمخلوقات العجيبة التي كانت من نسج خيالها. إلا أن الحكايات التي كانت ترويها عن ماضيها كان لها تأثير عميق علينا فقد كنا نعشق الاستماع إلى تفاصيل عن «أسدود» تلك القرية المتوسطية التي كانت هي وأبي يعيشان فيها حتى النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني في عام 1948.
    في تلك الأيام كانت «أسدود» موطنا لأقل من 5000 فلسطيني، وقد أعيدت تسميتها بـ«اشدود» بعد الاحتلال الإسرائيلي، وأصبحت أهم ميناء بحري يبلغ تعداد سكانه 204,000 نسمة. كانت أمي كثيرا ما تحكي عن الحياة الهانئة والسعيدة التي كانت تعيشها رفقة أبي هناك وهم يفلحون الأرض التي توارثوها عن آبائهم لأجيال. كنا نعرف تفاصيل البيت من البسط والأفرشة الملونة على الأرض إلى الفناء الظليل الذي كان مركز حياتنا، حياة طالما تقاسمناها مع الأغنام والدجاج والبط. لقد جعلت أمي كل ذلك يبدو وكأنه حلم رائع نزوره عبر ذاكرتها فيما كانت هي تحدق في الوهج المنبعث من النار. كانت أمي تقول: «كانت الفواكه تزرع في فناء بيتنا وكنا نقطف التين ونأكله مباشرة من الشجر». وكنا نعرف ما الذي ستتحدث عنه «والتوت ياما؟ احكي لنا عن التوت»
    «لم تروا في حياتكم مثل هذا التوت»كانت حدقتا عينيها تتسعان وكأنها ترى التوت مرة أخرى: «كنا ننتظر حتى المساء حتى نلتقطها قبل أن تتفتت في آخر لحظة ونأكلها كلها» وكانت تومئ بيديها إلى حزمة خيالية من التوت تضعها في فمها فنضحك نحن. وكانت تقول: «لقد كان لذيذا» قبل أن تستطرد بحزن «لكن كل شيء الآن ذهب إلى غير رجعة». كانت ابتسامتها تذبل، لكننا كنا نطلب بصخب أن تعطينا لمحة أخرى عن الفردوس المفقود.
    كانت تخبرنا عن وقت لم يكونوا يستخدمون فيه النقود لأن أحدا لم يكن يحتاجها. كانت قريتنا تنتج القمح والبازلاء و«البامية» التي كنا نعلقها لتجف. كنا نخزن ما نريده للشتاء وما تبقى كانت تتم مقايضته أو مبادلته. لم نكن نزرع الزيتون لأن التربة بالقرب من البحر لم تكن جافة بالقدر الكافي، ولكن التجار من نابلس وطولكرم كانوا يأتون ويقايضون زيت الزيتون بحبوبنا. كانت الحياة بسيطة آنذاك ولم نكن قد تعلمنا بعد الخوف من الغرباء. عندما كان الغرباء يأتون إلى قريتنا كانوا يستضافون في المضافة التي تملكها أغنى عائلات القرية حيث يقدم لهم الطعام والمأوى مجانا. وإن أرادوا البقاء فإنهم يندمجون سريعا في المجتمع التقليدي العشائري. كانت القرى والمدن الفلسطينية تتكون من عدة عشائر وكان لكل عشيرة حيها الخاص. وكان القادمون الجدد يوزعون بشكل متساو على العشائر حيث لا توجد عشيرة أو«حمولة» تريد أن تضيع منهم مثل هذه الفرصة. وبمجرد اندماجهم يتمتع هؤلاء بحق الانتماء إلى العشيرة وبحمايتها المطلقة.
    الاحتلال
    بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين عام 1882 مباشرة بعد إنشاء الحركة الصهيونية في أوروبا ردا على المجازر المنظمة واسعة النطاق في روسيا التي سبقت ذلك العام. في ذلك الوقت كان قليل من القرويين الفلسطينيين يشك بأن هذه الثلة من الغرباء الهاربين من الاضطهاد في الغرب سيصبحون يوما ما أعداءهم اللدودين. بالطبع رحب الفلسطينيون بهم وقدموا لهم فرائض الكرم العربي الذي يقدم لكل الزوار. وفي عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي ازداد عدد المستوطنين اليهود في فلسطين نظرا لتنامي موجة معاداة السامية في أوروبا وبدأت الوكالات الصهيونية بشراء الأراضي. وكانت أولى الشركات الصهيونية لشراء الأراضي هي الجمعية اليهودية لاستيطان فلسطين وشركة تنمية الأراضي في فلسطين والصندوق القومي اليهودي. 50 بالمائة من الأراضي التي استوطنها اليهود تم شراؤها من أصحابها الذين لم يكونوا يعيشون في فلسطين، مستبدلين المستأجرين العرب بمستوطنين يهود من أوروبا. كما أن ملاك الأراضي الكبار، سواء كانوا كنائس أو شركات أجنبية، كانوا يغرون ببيع أراضيهم بمبالغ ضخمة دون أن يعوا العواقب السياسية و الجغرافية لأعمالهم. كما أن الأهالي من ملاك الأراضي الصغيرة تم التقرب إليهم أيضا لبيع أراضيهم بمن فيهم جدي الذي كان يملك قطعة أرضية جنب البحر قرب مستوطنة يهودية حديثة. لكن جدي رفض، وقال لي والدي إن جدي قام يخطب في الجيران آنذاك عن مخاطر بيع أرضهم التي كانت المصدر الوحيد لمعيشتهم.
    عقب الحرب العالمية الأولى وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني بموجب مؤتمر سان ريمو عام 1920 وبقيت في قبضة الإدارة البريطانية الصارمة حتى عام 1948، وقد خلق هذا الوضع موجة كبيرة من الغضب والعديد من الثورات، وبشكل غريب الكثير من فرص العمل. في عام 1940 قام أبي الذي كان قد تزوج حديثا بمحاولة لترك العمل في حقول العائلة والتنكر لمبادئه ليعمل في قطاع البناء المربح في إحدى الثكنات البريطانية حيث يساوي عمل يوم واحد ما يمكن أن يجنيه المرء من الفلاحة في شهر. وقد أهمل أهمية إخبار جدي بذلك وعندما عاد بعد أسبوع من العمل استقبله جدي بفأس وقال له: «إذا ذهبت لتعمل مع الإنجليز مرة أخرى سوف أقتلك» واستطرد قائلا: «تخيل حجم العار الذي سنجلبه على أنفسنا إذا ضحينا بكبريائنا وكرامتنا في مقابل قروش قليلة. تخيل حجم الخيانة التي سنقترفها في حق الأجيال القادمة إذا تركنا الأرض التي نحب و نقتات منها للصهاينة!». لقد أطاع أبي أباه وكان كثيرا ما يروي لنا هذه القصة. كلما أغرتني الظروف بالتنازل عن مبادئي من أجل الاستقرار، سواء كان الاستقرار ماديا أو غيره، كنت أتذكر هذه الكلمات.
    كانت عائلة أبي الفتية تمتد وتتسع فيما كانا يستمران في عيش حياتهما الهانئة على ساحل المتوسط. وكانت أمي تستذكر في تلك الليالي الباردة حول النار في مخيم اللاجئين كيف اعتاد الجميع على العمل الشاق في القرية. لم تكن القرية مكانا للاستجمام، فالعمل كان يبدأ منذ الفجر وحتى المساء، وقد كانت أمي تحكي لنا كيف كان عليها أن تعمل بكد طوال النهار، في البيت والحقل، وكيف كان عليها أن تعد الطعام وتساعد في فلاحة الأرض و جمع المحصول والاعتناء بالأطفال الصغار، بالإضافة إلى تنظيف الحظيرة والعناية بحيواناتها.

  2. #2
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    «شارون» كان يترأس فرقة استخدمها الصهاينة في تكسير الجماجم وتقطيع أوصال الأطفال
    عمي كان يحدد يوم ميلاده بذكرى سقوط جندي بريطاني على قريتنا بالمظلة

    ظلت أمي طوال حياتها تلبس الثوب التقليدي الفلسطيني، ولم تدرك كيف أن هذا الثوب مع مرور الزمن سيكتسب هذا الزخم الوطني الكبير حيث أصبح رمزا للوطن مثل الكوفية، فكثيرات من نساء غزة كن يلبسنه في ذكرى اندلاع انتفاضة الأقصى. لقد علمتنا أمي كيف نعرف الموطن الأصلي للنساء الفلسطينيات من خلال أثوابهن والزركشات المرسومة على صدر و أكمام الثوب.
    أفراح القرية
    على الرغم من شظف العيش في القرية وكثرة العمل كان جو القرية الصغير يعرف احتفالات كثيرة، منها احتفالات الزفاف، التي كانت تستمر أحيانا مدة أسبوع أو أكثر. كما كانت هناك حفلات ختان الصبيان والقادمين من الحج واحتفالات العيد وحتى حفل إكمال الصبي قراءة القرآن لأول مرة. وعلى الرغم من فقر أهل القرية، فإن كل قرية كان لديها على الأقل مغنّ ذو صوت صادح يستعين بصوته على غياب الأدوات الموسيقية.
    كانت الحياة الاجتماعية بسيطة جدا فالزيجات كانت تتم عن طريق المناقشات العائلية ويشهد عليها «مختار» القرية على طريقة «هل تقبل أن تتزوج ابنتي؟.. نعم أقبل زواج ابنتك.» لم تعرف القرية آنذاك أي سجلات للمواليد والوفيات وقليل من الفلسطينيين من كان يعرف تاريخ ميلاده بالضبط، فقد كان التاريخ يسجل بإلصاقه بالأحداث المهمة التي ألمت بالقرية مثل موجة حر شديدة. لقد كان عمي يحدد يوم ميلاده باليوم الذي سقط فيه جندي بريطاني على قريتنا بالمظلة في نهاية الحرب العالمية الثانية، واستفادت القرية من هذا الحدث حيث استطاع أهلها حياكة الكثير من الملابس الحريرية من ذلك «البراشوت».
    وقد جعل هذا التلاصق الاجتماعي في القرية ظاهرة الجريمة معدومة. فكل أهل القرية كانوا يعرفون كل شيء عن بعضهم، وفي حالة ارتكاب أي جريمة فإن مرتكبها يضطر إلى الرحيل، وحتى النزاعات كانت ترفع إلى زعماء العشائر الذين يبتون فيها بدورهم.
    لكن هذه الحياة البسيطة دُمرت عقب إعلان دولة إسرائيل في 14 ماي 1948، وقد ارتبط مصيري بمصير أهلي، الذين اكتووا بنار مأساة فلسطين. وعلى الرغم من كوني أحمل الجنسية البريطانية ما زلت أحمل شيئا من الحنق على بريطانيا التي ساهمت في مأساة شعبي الفلسطيني بتدخلها في الشؤون العربية. لقد أعطت بريطانيا وعدها المشؤوم في عام 1917 لإسرائيل بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، رغم أن بريطانيا لم تكن قادرة على أن تستولي على فلسطين لولا المساندة العربية للشريف حسين بن علي و الثورة العربية. وقد وعد البريطانيون العرب في المقابل بدولة مستقلة تكون سوريا قلبها، لكن حسابات اتفاقية سايكس بيكو في عام 1916 أعطت سوريا لفرنسا ودمرت حلم العرب في دولتهم المستقلة. كما أن البريطانيين أكدوا لحاييم وايزمان والصهاينة أن فلسطين ستكون وطنا لليهود، متجاهلين المليون ونصف المليون فلسطيني الذين كانوا يعيشون في فلسطين وقتها.
    قام الجيش البريطاني بتسهيل احتلال اليهود لفلسطين في بدايات القرن المنصرم. في عام 1929 قاموا بنكث وعودهم بالمساواة في المجلس التشريعي، مع العلم أن الفلسطينيين كانوا يشكلون حينها 90 بالمائة من سكان فلسطين، وعلى إثر ذلك قامت الثورات في فلسطين، و كان أشهرها ثورة 1936 - 1939 والتي عرفت حينها بالثورة الفلسطينية الكبرى. إلا أن الجيش البريطاني قام بقمع هذه الثورة بوحشية حيث كان يتوفر على 100 ألف جندي في فلسطين آنذاك، وهو عدد أكبر من الجنود البريطانيين في الهند آنذاك. ولكن بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية قامت بريطانيا بوقف مؤقت لجحافل الهجرة اليهودية إلى فلسطين بسبب المجازر النازية لإرضاء العرب الذين كانوا قد احتاجوا لدعمهم في الحرب.
    في عام 1947، قامت الأمم المتحدة بالتدخل نتيجة التعاطف الدولي الذي كسبه اليهود نتيجة الهولوكست في أوروبا. لكن معاناة اليهود ستنتهي لتبدأ معاناة الفلسطينيين. وقد تم اقتراح قرار التقسيم الذي أعطى اليهود أكثر من نصف فلسطين كدولة مستقلة، مع أنهم لم يكونوا يملكون في ذلك الوقت إلا 6 بالمائة من مجموع أراضي فلسطين و لم يشكلوا إلا 32 بالمائة من مجموع السكان. وبالتالي فقد تم رفض القرار من قبل الفلسطينيين و الدول المجاورة وحتى بعض المجموعات الصهيونية المتطرفة مثل الأرغون (التي كان يقودها مناحيم بيغين في ذلك الوقت) لرغبتهم في مساحة أوسع من الأرض بما في ذلك مدينة القدس! ورغم ذلك تم تبني قرار التقسيم في نوفمبر من عام 1947 وبدأت القوات البريطانية في الانسحاب تاركة فلسطين في فوضى وصراع دموي بين اليهود و العرب. وفي 14 ماي عام 1948 أعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل واندلعت حرب بينهم و بين جيرانهم العرب. ومع بداية الحرب رميت فلسطين في أحضان أسوأ كابوس دموي عرفته ولم تتخلص منه حتى يومنا هذا. هذا الكابوس هو النكبة التي يخلد العرب والفلسطينيون ذكراها في 15 ماي من كل عام.
    التهجير
    انتشرت أخبار المجازر في فلسطين على ألسنة القرويين كالنار في الهشيم حيث لم يكن هناك مذياع في القرى، كما أن الجرائد كانت قليلة. وقد اعتمد الصهاينة على نشر الرعب بين الفلسطينيين حتى لا يلاقوا أي مقاومة تذكر من قبلهم. ومن عجائب التاريخ أن شعبا تعرض لمجازر وكان من ضحاياها أصبح هو نفسه يرتكبها. لقد أخبرني والدي كيف انتقلت إليهم أخبار مجزرة دير ياسين من جار لهم ذهب إلى السوق على حماره. إذ قامت عصابة الهاجانا بمساعدة عصابات الأرغون والشتيرن بذبح 254 قرويا مسالما والتمثيل بجثثهم وقاموا بنشر رعب أكبر بين القرويين فبقروا بطون 25 حاملا وبتروا أعضاء 52 طفلا قبل قتلهم أمام أنظار آبائهم. بعد ذلك بسنوات ذكر مناحيم بيغين أن دير ياسين اختيرت كهدف لموقعها بين تل أبيب و القدس حيث كان من المقرر استخدامها لبناء مطار. وقد تم تفجير المنازل بالديناميت ومسح المقابر بالبلدوزرات. وكان قليل من نجا من هذه المذبحة، وربما كان تركهم مقصودا لينشروا الأخبار المروعة بين السكان الفلسطينيين.
    ومنذ أبريل عام 1948 شنت إسرائيل حملة ممنهجة للتطهير العرقي للفلسطينيين شملت 400 قرية ساحلية فلسطينية مسحت عن وجه البسيطة. وقد استعان اليهود بخرائط جوية للقرى كان الصندوق القومي لليهود يحتفظ بها، وكانت هذه الخرائط تحتوي على معلومات دقيقة حول الطرق والقرى والمناطق العدائية المحتملة. وذكر «ألان باب» صاحب كتاب «التطهير العرقي في فلسطين» أن من الصهاينة من كانت لديه لائحة بأسماء المشاركين في الثورة الفلسطينية في كل قرية ليتم القبض عليهم و إعدامهم على الفور.
    تكررت المجازر الإسرائيلية ضد القرى الفلسطينية، إذ كانت القرى تحاصر من ثلاث جهات و تترك الجهة الرابعة للأطفال والنساء من أجل الفرار. ونظرا لفعالية الأساليب المرعبة التي استخدمها الصهاينة من تكسير للجماجم وتقطيع لأوصال الأطفال، قام بن غوريون في وقت لاحق بإنشاء الفرقة 101 التي عرفت بالـ«زحال» والتي كانت تناط بها مهام من قبيل المجازر فقط، وقد أصبح رئيسها هو أرييل شارون. وفي عام 1953 قامت هذه الفرقة بأولى عملياتها في مجزرة قبية على الحدود الأردنية حيث تم ذبح 75 عربيا في هذه المجزرة.
    وككثير من أبناء قريتنا، استطاع أبي جمع المال الكافي لشراء مسدس بعد بيعه الذهب والفضة اللذين توارثتهما أجيال في عائلتنا، ولكن هذا السلاح لم يُجْد نفعا عندما قدمت القوات الإسرائيلية لاحتلال قريتنا في 28 أكتوبر 1948. كانت أمي تبكي بحرقة، وهي تروي لنا اليوم الذي سيغير حياتها إلى الأبد. كان يوما باردا مثل هذا اليوم.

  3. #3
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    الصهاينة قاموا بإطلاق النار عشوائيا وأخذوا في حشر الفلسطينيين في الشاحنات المتجهة إلى غزة سنة 1948
    بعد عام 1936 كان أغلب قيادات الثورة قد قتلوا تاركين الفلسطينيين بلا تنظيم ولا دفاع


    كانت أمي تبكي بحرقة، وهي تروي لنا اليوم الذي سيغير حياتها إلى الأبد: «كان يوما باردا مثل هذا اليوم. كان الناس مرعوبين من فكرة مجيء العصابات الصهيونية وارتكابها مجازر في القرية مثل تلك التي حدثت في دير ياسين. لذا فإن كثيرا من أهل القرية غادروا إلى غزة التي كانت أكثر أمانا. كان منظرا حزينا ونحن نرى معظم أهل القرية، رجالهم ونساءهم وأطفالهم، يحملون ما يقدرون عليه من حاجياتهم و يغادرون القرية. رفض أبوك آنذاك أن نخرج من القرية ونستسلم لمحاولات اليهود إخافتنا حتى دخلت الآليات العسكرية الإسرائيلية إلى القرية وأخذ الجنود بالصياح عبر مكبرات الصوت أنه علينا الذهاب إلى غزة وإلا فإنهم سيقتلوننا. وبعد ذلك بوقت قصير قاموا بإطلاق النار عشوائيا و قتلوا اثنين من أهل القرية وبدؤوا بحشرنا جميعا في الشاحنات المتجهة إلى غزة. لقد كنا مصدومين بمنظر القتلى وأفراد عائلاتهم الذين أصبحوا في حالة هيستيرية. لم نكن قادرين على أن نأخذ معنا أي شيء. لقد ذهبنا بالملابس التي علينا وسط أصوات مدافع المورتر وهي تدك القرية».
    اعتقد أبواي ككثير من الفلسطينيين في تلك الفترة أنهم سيتركون القرية لفترة قصيرة حتى تأتي الجيوش العربية أو يتدخل العالم لإنصافنا. وحدهم أفراد الطبقة الوسطى المتعلمة من غادروا إلى دول الخليج حيث وجدوا وظائف جيدة، إلا أن باقي الفلسطينيين كانوا فقراء وغير متعلمين ولم يكونوا يعرفون شيئا عن الكراهية أو الحروب، وبالتالي كانوا غير مستعدين لما سوف يحصل لهم وتقبلوا الأمر باستسلام تام. بعد عام 1936 و الثورة الفلسطينية كان أغلب قيادات الثورة قد قتلوا تاركين خلفهم الفلسطينيين بلا تنظيم ومن غير أي وسائل يدافعون بها عن أنفسهم. كما أن كثيرا من العائلات كانت تمنع أبناءها من الاشتراك في الثورة لخوفها من انتقام الإسرائيليين.
    لم يكن أبي من النوع الذي يستسلم بسهولة، ولكنه لم يكن ليجازف لأن أي مجازفة كانت ستكلفه حياته. إلا أنه رغم ذلك تمكن من العودة إلى منزلنا في «أسدود» مرتين: مرة حينما قام بجمع بعض متعلقاتنا ومسدسه الذي كان خبأه في السطح و المرة الثانية بشهرين حين وجد أن منزلنا قد هدم وأن المستوطنين استولوا على أرضنا. لم يكن أبي لينسى هذه الإهانة في كبريائه وكرامته، ومنذ ذلك الحين ساءت حالته الصحية وأصيب بقرحة في المعدة لازمته طوال حياته.
    ولادة منزلية على الطريقة الفلسطينية
    عندما وصلنا إلى مخيم دير البلح، الذي أقامته الأمم المتحدة على شكل قطاعات واسعة من الخيام حيث تم ترتيب الخيام بشكل يجمع ما بين العائلة الواحدة وأبناء القرية الواحدة، كانت عائلتي في ذلك الوقت تتكون من ثلاثة أبناء وابنة واحدة وكان عليهم جميعا أن يتشاركوا خيمة واحدة مع ثلاث عمات و جدي وجدتي واثنين من أعمامي. وحده الله يعلم كيف! و لكني على الرغم من ذلك ولدت في تلك الخيمة.
    لقد ولدت في فبراير من 1950. شهادة ميلادي تقول إنني ولدت في 19 فبراير، إلا أن هذا في الحقيقة يوم تسجيل ولادتي، حيث إن المواليد في ذلك الوقت لم يكونوا يسجلون مباشرة بعد ولادتهم وحالتي لم تكن استثناء، بل كان هناك سبب وجيه لتأجيل تسجيلي بين المواليد. عندما ألّمٌ ألم المخاض بأمي وقع أبي طريح المرض و تم نقله إلى المستشفى ووضع تحت العناية المركزة، وبعد عدة ساعات من الانتظار خرج طبيب إنجليزي إلى عمي و طلب منه أن يوقع على ورقة، وبما أن عمي كان رجلا أميا ولم يكن يعرف أي وثائق تحتاج إلى توقيع غير وثيقتي الميلاد و الوفاة، فقد ظن أن أبي قد توفي وأن هذه وثيقة وفاته فقدم أصبعه للطبيب و قرر عدم إخبار أمي إلى حين أن تسترد عافيتها بعد ولادتي. في تلك الأثناء ولدت على يدي «داية المخيم» المولدة، ووافق عمي حينها على تسميتي عبد الباري، حيث كانت أمي تأمل أن يكون مقدمي شفاء لأبي من مرضه. وبعد ذلك قام عمي بالذهاب إلى وكالة غوث اللاجئين «الأونوروا» ليسجل تاريخ مولدي. وفي اليوم الذي تلاه فاجأ أبي عمي، الذي كاد يغمى عليه بوصوله إلى المخيم حيا يرزق، وتبين أن ما وقع عليه عمي لم يكن وثيقة وفاة كما ظن و إنما تصريح للطبيب للقيام بعملية ضرورية لأبي وقد نجحت العملية. وعندما رآني أبي قرر تسميتي «سعيد» لأنني كنت وجه سعد عليه بشفائه، و لكن أمي أخبرته بأنها سمته عبد الباري راجية من الله أن يشفيه. لم يعجب أبي بالاسم، ولكنه أصبح اسمي في شهادة الميلاد، فيما كانت العائلة كلها تناديني باسم سعيد.
    كنا معتادين على طقوس الولادة والعناية بالأطفال حيث إن أمي كانت دائما ترعى الأطفال أو تنتظر قدومهم. وقد كنت الطفل الخامس لعائلة ستتكون في المستقبل من عشرة أبناء. «داية المخيم» كانت تدعى أم محمد. لم تكن أم محمد التي ولدت أطفال القرية و من بعدهم أطفال المخيم بتلك المرأة المؤهلة فكل ما كانت تعرفه عن الولادة تعلمته من امرأة أكبر منها في القرية. عندما كنا نرى أم محمد حاملة مقود الغازولين وتسخن الماء كنا نعرف أننا سنسمع قريبا صوت وليد آخر للمخيم.
    بعد توليد أمي كانت إحدى الجارات تعد لها وجبة لتعويضها عما لاقته من معاناة خلال الولادة، وهذه الوجبة التي كانت تعد رفاهية حينها قد تكون بيضتين مقليتين إذا حالفها الحظ. ولكن أمي لم تكن ترتاح أكثر من عدة ساعات فقد كان منزلنا مليئا بالأطفال الذين كانوا دائما في حاجة إليها. كانت امرأة رائعة.
    مخيم دير البلح
    كان مخيم دير البلح من أصغر المخيمات التي أقامتها وكالة غوث اللاجئين بتعداد سكان وصل 9000 شخص حينها. لقد كان المخيم يقع على شاطئ بحر غزة إلى جانب مدينة دير البلح، التي كانت، كما يحيل اسمها، مليئة بأشجار النخيل. وسرعان ما تحولت الخيام في المخيم إلى منازل من الطين، ولكن المخيم مع ذلك كان يفتقر إلى المجاري والمياه الصالحة للشرب، وكان على النساء أن يحملن يوميا المياه من الآبار. وكالة «الأنوروا» وفرت لأطفال المخيم المدارس والتعليم، و لكننا لم نكن قادرين على الاهتمام بواجباتنا المدرسية لعدم وجود الكهرباء، فقد كان مصدر الضوء الوحيد هو مصابيح الكيروسين.
    ككثير من رجال المخيم أحس والدي بالغضب والإحباط، فكثير منهم كانوا هم الذين يعيلون عائلاتهم و يحظون بسبب ذلك بوضع محترم في المجتمع، ولكنهم أصبحوا في ظل الوضع الحالي بعدما انتزع منهم كل شيء يقتاتون من «كروت» المؤونة التي تقدمها «الأونوروا». انهار أبي تحت قوة هذا الضغط النفسي و كذا كثير من رجال المخيم، ولعل هذا ما يفسر ارتفاع نسبة المصابين بالأمراض النفسية بين سكان المخيمات الفلسطينية أكثر من أي مكان في العالم.
    لم يكن هناك كثير من فرص العمل في المنطقة وكانت هناك موجة كاسحة من البطالة عززت ذلك الإحساس بالعجز والإهانة. لكن حال والدي كان مختلفا بعض الشيء، فقد استطاع الاحتفاظ ببعض المال الذي استثمره بعقد اتفاق مع صاحب إحدى الأراضي ليفلح أرضه على أن يقتسما المحصول سوية.

  4. #4
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    مذبحة كفر قاسم كانت من البشاعة لدرجة أن الصحافة الإسرائيلية نفسها لم تحتملها
    قال إن الفلسطينيين كانوا غاضبين وجوعى داخل مخيم دير البلح

    انتقلنا إلى بيت من الطين على أطراف مخيم دير البلح في حقل محاط بالصبار لمنع الدخلاء. كان سطح بيتنا الجديد مبنيا من الأعواد والأغصان، التي كانت موطنا للكثير من الحشرات والحيوانات، ولا عجب أن تسقط علينا العقارب من السطح ونحن نائمون. كما أن فحيح الأفاعي وأصوات الفئران كانا شيئا مألوفا. وبالإضافة إلى ذلك، كان سطحنا يسرّب مياه الأمطار إلى أفرشة القطن القديمة التي كانت لدينا.
    حياة المخيم
    ومرة أخرى بدأ أبواي حياة الشظف من جديد. أمي كان لها رأي مختلف، فكثيرا ما كانت تقارن وضعنا بوضع أهل المخيم و تقول إننا أحسن حالا منهم، «صحيح أننا نكد كثيرا، ولازلنا فقراء، لكننا نعيش بكرامة على الأقل». لقد كان والدي دائما قادرا على أن يعيلنا رغم الظروف الصعبة و أنا أحترمه كثيرا لذلك.
    لم أكن أعرف آنذاك أي شيء سوى المخيم، لذا كان الوضع بالنسبة لي طبيعيا. وكما أتذكر طفولتي، فقد قضيت الكثير من اللحظات سعيدا. ولعل ميلي الواضح للفكر الاشتراكي كان سببه هذا الإحساس بالمساواة التي نشرها الفقر بيننا في المخيم حيث كنا جميعا نأكل الطعام نفسه، فإذا كان هناك سردين أكلنا جميعنا السردين وإن أتى موسم العنب أكلنا جميعنا العنب، حتى الملابس كنا جميعا نلبس نفس الملابس البالية وكنا نمرض جميعا بنفس المرض، سواء كان زكاما أو مرضا معويا. كنا جميعا غاضبين و كنا جميعا جوعى!.
    بدأت دراستي الابتدائية في سن السادسة وأحببت المدرسة كثيرا منذ ذلك الوقت، خاصة في أول يوم دراسي، حيث أعطونا الدفاتر والأقلام. يومها أتى الحلاق وحلق شعور الأطفال جميعا، والتي كانت بطبيعة الحال تعج بالقمل والصئبان. كنت تلميذا جيدا ولكني غالبا ما كنت أتأخر عن المدرسة، مما كان يتسبب لي في الضرب. في ذلك الوقت كان المدرسون كلهم يحملون عصيا يضربون بها الطلبة على أيديهم في حال ما أخطؤوا، وكنا نفرق بين الأساتذة حسب قوة ضربهم لنا، إذ كنا نكره من يضرب بشدة ونحب المترفقين منهم.
    كان كل مدرسينا ذكورا وكان منهم من ينقصه التأهيل العلمي، و لكنهم جميعا كانوا مخلصين لعملهم وواجباتهم، ربما لإيمانهم بأنه لا خلاص لنا من المخيم إلا بالتعليم والدراسة. وبمجرد أن بدأت المدرسة بدأت معها سلسلة من الأحداث والمعضلات التي عطلت مسيرتي التعليمية.
    التخويف
    بقيت غزة تحت الإدارة المصرية بعدما أعلنت الهدنة في 24 فبراير من عام 1949. لكن هذا الوضع لن يدوم، إذ أنه في فبراير من عام 1955 أقدمت القوات الإسرائيلية على مهاجمة النقاط العسكرية في غزة وقتلت 39 شخصا. إسرائيل زعمت حينها أن المصريين كانوا يساندون نشاطات الثوار الفلسطينيين. ورغم أن المقاومة الفلسطينية قامت بعدة عمليات في الفترة ما بين 1949 و1956، لم تكن إسرائيل تبحث عن الفدائيين بقدر ما كانت تبحث عن عذر لاجتياح غزة، وقد تمكنوا من ذلك في أكتوبر 1956، بالإضافة إلى سيناء وكذا السويس. وقد ترافق هذا الاجتياح مع عدد من المذابح، من أشهرها مذبحة كفر قاسم في دجنبر من نفس العام، التي كانت من البشاعة بحيث لم تحتملها الصحف الإسرائيلية نفسها.
    وسيأتي ما هو أقسى من ذلك حيث إن القوات الإسرائيلية ستقوم باجتياح المخيمات الفلسطينية و اقتياد كل من هو تحت الخامسة و الخمسين. المحظوظون من هؤلاء سيوضعون رهن الاعتقال، أما الآخرون فسوف يصفون جنب الحائط ويرمون بالرصاص. لقد ادعى الإسرائيليون أنهم يبحثون عن مسلحين فلسطينيين، ولكن هدفهم الحقيقي كان قمع أي مقاومة مسلحة قد تلوح في الأفق في مهدها. وقد قام الإسرائيليون بذبح 275 شخصا في مخيم خان يونس و111 شخصا في مخيم رفح، كما قتلوا 66 آخرين على امتداد مخيمات قطاع غزة (هذه الأرقام مستقاة من تقرير لـ«الأونوروا، ولكن مصادر فلسطينية تقول إن عدد الضحايا كان أكبر من ذلك).
    كان عمري ست سنوات فقط عندما اقتحم الإسرائيليون مخيم دير البلح في 14 من نوفمبر 1956. وقد عرفت أمي على الفور صوت الآليات الإسرائيلية و طلبت منا أن نبقى جميعا في المنزل. شلنا الخوف بعد الأخبار التي تواردت عن مجزرة خان يونس و رفح. وكنا نسمع صوت الآليات العسكرية وهي تقف في منتصف المخيم.
    رغم دعوات أمي المتكررة و الراجية لأبي بأن يبقى ولا يفعل شيئا، فقد استل مسدسه من السطح وتفقده فوجده فارغا من الرصاص فوضعه على الطاولة وطفق يبحث عن الرصاص، وفي هذه اللحظة اندفع الجنود الإسرائيليون إلى داخل المنزل ونجحت أمي في تخبيء المسدس وسط سلة من القش لعلمها أن الجنود لو رأوا المسدس سيقتلون أبي على الفور.
    كانت تلك أصعب لحظات حياتي وأنا أرى الجنود الإسرائيليين ينهالون على أبي بالضرب و الركل بمدافعهم الرشاشة، في حين كنت أقف عاجزا عن التدخل. وبعد حصة من الضرب سقط أبي وجره الجنود إلى الخارج حيث كانوا يفعلون نفس الشيء مع كل رجال القرية إلى أن اقتادوهم إلى بقعة خالية من الأرض حيث تعودنا على لعب كرة القدم. وفجأة صاح بهم الجنود بأن يضعوا أيديهم فوق رؤوسهم، في تلك اللحظة انهارت النساء والأطفال وانخرطوا في موجة من العويل والبكاء حيث إن النساء سمعن بما حصل في خان يونس و رفح وأدركن مصير رجالهن المحتوم. لكن في لحظة ما خرجت سيارة جيب إسرائيلية من العدم، وكانت تسير بسرعة مفرطة وتوقفت بصرير شديد إلى جانب كتيبة الإعدام، وخرج من السيارة ضابط شاب، بدأ يخاطب الفرقة بصرامة قبل أن يأخذ الجنود بالانسحاب والصعود إلى آلياتهم والخروج من المخيم وسط دهشتنا وذهولنا. وبعد أن انقشع الضباب الذي خلفته الآليات العسكرية تسابقنا نحو أبي نعانقه ونقفز من فرط الفرحة بنجاته من موت محقق.
    وبينما نحن كذلك أخذ الضابط الإسرائيلي يسأل أهل المخيم بعربية سليمة عن شخص يدعى أبو محمد وعائلته. خرج أبو محمد من بين الرجال ليعرف بنفسه، وما إن قام الضابط بقول بضع كلمات لأبي محمد حتى جذبه هذا الأخير من ذراعه محملقا في وجهه، بعد ذلك ذهب راكضا إلى زوجته و أولاده، الذين التفوا حول الضابط وبدؤوا يعانقونه باكين وضاحكين في آن واحد. لقد شاهد جميع أهل المخيم هذا المشهد العجيب لهذا الضابط مهاب الجانب و هو يحتفل مع أفراد عائلة أبي محمد، التي كانت أفقر عائلات المخيم، ويجلب لهم صناديق الزيتون و الجبنة من سيارته.
    بعد ذهاب الضابط تحلق الجميع حول أبي محمد، الذي بدأ يسرد لهم السر العجيب وراء نجاتهم من موت محقق. قال أبو محمد إنه بينما كانوا في حالة فوضى هاربين من قرية النبي روبين في 1948 أثناء التهجير انفصلت العائلة عن ابنها محمد ذي الاثني عشر ربيعا، وتم إخبارها أنه بقي وحيدا في القرية عندما غادرتها العائلة، فوجدته إحدى العائلات الإسرائيلية في القرية مختبئا في منزل أبيه فأشفقت عليه وتبنته كواحد منها وربته حتى كبر وأصبح شابا. حينذاك التحق بالجيش الإسرائيلي، وبعد مدة اكتشف أن كل من هُجروا قرية النبي روبين يسكنون مخيم دير البلح وأن الجيش الإسرائيلي في طريقه إلى المخيم فأسرع يسابق الوقت لينقذ ما تبقى من عائلته قبل أن يفوت الأوان. بعد ذلك بمدة وعندما انسحبت إسرائيل من غزة قدم الضابط محمد إلى المخيم وطلب من أبي محمد وعائلته أن ينتقلوا معه إلى داخل إسرائيل فقبل أبو محمد ذلك ولم نرهم منذ ذلك الوقت.

  5. #5
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    كانت قطعة من الصابون تعد رفاهية في المخيم
    قال إن الصيد بـ«الديناميت» كان الرياضة المفضلة لديه ولدى أصدقائه


    كنت قد ذكرت قبلا أن دير البلح كانت مشهورة بنخيلها، و هذا الأمر هو الذي سيدفعني إلى مغامرة أخرى مع العصابة. لم يكن الحصول على التمر أمرا سهلا مثل ما كان في حقول الخيار. فأشجار النخيل كانت طويلة للغاية وصعبة الوصول، لكن أصدقائي أقنعوني بشكل ما بأنني سريع وقوي كفاية للصعود إلى النخلة. وكان علي يشجعني قائلا: «هيا يا عبد الباري أنت تشبه السحلية! اصعد بينما لا يوجد أحد هنا وهزّ سعف النخلة جيدا وسنلتقط نحن التمر». وفعلا صعدت إلى أعلى النخلة ولوحت لأصدقائي وأنا مليء بشعور النصر وأخذت أهز سعف النخلة فبدأت التمور بالتساقط كالمطر. وفجأة بينما كنت أهز السعف نظرت إلى أترابي فوجدتهم يولون الأدبار ويجرون هاربين من المكان. وما إن جلت ببصري في المكان حتى بدا لي حارس في رداء أبيض يلوح لي بعصا في يده. صرت خائفا جدا وسرعان ما بدأت لعبة القط والفأر بيني وبين الحارس لمدة ساعة كاملة. كان هو يتظاهر بالذهاب وكنت أنا أبدأ بالنزول وما إن أفعل ذلك حتى يعود هو. لقد وصلت إلى ثقة بأن الصبر هو أفضل الحلول. وبعد عدة ساعات من الصبر نزلت قليلا لأتفقد الحارس فإذا بي أسمع صوت شخيره وهو نائم تحت الشجرة. لم أكن لأخاطر بإيقاظه، ولذا اضطررت بصعوبة بالغة إلى أن أقفز من علو مرتفع نسبيا نحو الأرض حتى لا أوقظه. وبمجرد ما وطئت قدماي الأرض حتى هرولت مسرعا إلى البيت وما إن دلفت الباب حتى انفجرت ضاحكا.
    شاطئ دير البلح
    كثيرا ما كنا نقضي أوقاتنا على شاطئ دير البلح إما نلعب الكرة أو نسبح أو نسرق بعض العنب أو التين من أحد الفلاحين. لم تكن زرقة البحر وجمال المنظر يوحيان بالسجن الذي ستغدوه هذه المنطقة من بعد. كان حمزة كثيرا ما يجلس على طرف الشاطئ و يحدق في الأفق ويسألنا عما يوجد في الطرف الآخر من هذا البحر. مرة أجبناه: اليونان! تركيا! إيطاليا! وقد وعدنا بأنه سيذهب عبر البحر عندما يكبر.
    بعد سنوات عديدة من هذا الحدث سيسافر حمزة عبر البحر ليعمل في مدرسة إسلامية في مالطا حيث تزوج امرأة من هناك. كنا التقينا مرة في لندن عام 1991، وأسر لي بأنه لم يعد يروق له العيش في أوروبا وأنه يحن إلى أيام غزة رغم الإسرائيليين الملاعين على حد وصفه.
    كنا عراة على الشاطئ ولم تكن هناك أي ملابس سباحة و حتى كثير من الصيادين ممن يعملون في مراكب الصيد الصغيرة كانوا عراة أيضا. لم يعلمنا أحد السباحة، و لكننا تعلمناها بشكل طبيعي. كان الشاطئ مسرحا للكثير من الأحداث، فالبدو يأتون ليغسلوا الجمال قبل أخذها إلى سوق غزة. كما كان هناك الصيادون الذين يعقدون الشباك ويصلحون القوارب.
    كان الصيادون يصيدون السمك بإحدى طريقتين إما باستخدام الشباك أو الديناميت. وعندما يكون السمك كثيرا فإن الشباك لن تكفي، لذا كان أصبع الديناميت يرمى وسط البحر، ويقوم الصيادون بالغوص لجمع السمك. مرة ونحن نشاهد هذا المشهد اقترح علينا علي أن نعمل لدى هؤلاء الصيادين في جمع السمك وشجعنا بقوله إن من يغوصون كبار ولا يقدرون على حبس أنفاسهم لمدة طويلة و أننا نستطيع أن نبلي أفضل منهم. وما إن جاء الصيادون حتى بدأ علي في التفاوض معهم لمدة خمس دقائق، حصلنا بعدها على فرصة عمل نحصل من خلالها على ثلث ما يمكننا جمعه من أسماك.
    بعد يومين لوّح لنا الصيادون و هم يهمون بدفع مراكبهم نحو البحر فانطلقنا معهم ونحن نقفز من الفرحة. ركبنا أنا و محمد مع رجل اسمه أبو جنة، وركب علي مع سلمان قائد الصيادين في مركب آخر، وأبحرنا. و ما إن رأى الصيادون سربا من الأسماك حتى أسرع أبو جنة بإشعال الديناميت ورميه في البحر، و ما إن انفجر حتى أمرنا بالقفز في الماء فقفزنا وسط المياه المضطربة من أثر الانفجار وسرعان ما بدأنا في جمع الأسماك. لقد سر الصيادون كثيرا من أدائنا ذلك اليوم وذهبنا يومها بخمس سمكات للشخص الواحد، أكلناها وأشركنا معنا أصدقاءنا أيضا. منذ ذلك الحين أصبح الصيد بالديناميت رياضتنا المفضلة إلى أن جاء يوم طلب مني فيه أبو جنة الغوص، و لكن منظر زعانف كبيرة تسبح في الماء أفزعني فسألته عنها فقال إنها اسماك القرش فرفضت النزول إلى الماء، لكنه دفعني بقوة نحو الماء وأمرني بالغوص إلا أنني بدل الغوص قررت الذهاب إلى الشاطئ الذي لم يكن بعيدا لحسن الحظ. وكانت تلك آخر طلعاتي مع الصيادين. بعد ذلك بدأت ألاحظ أن قليلا من الصيادين كانت أيديهم أو أذرعهم مبتورة وعرفت فيما بعد أن هذه هي ضريبة المهنة حيث إن اسماك القرش كانت تنجذب إلى رائحة الدم، وفي خضم الاضطراب الحاصل لم تكن تفرق بين السمك وبين ذراع أو قدم بشرية.
    وسائل الترفيه
    كانت وكالة غوث اللاجئين تنظم بين الحين والآخر وسائل لترفيه الأطفال في المخيم بما في ذلك جلب بعض الألعاب والملاهي، التي كانت تنصب في الخلاء ليستمتع الأطفال بالركوب عليها، لكن وسيلة الترفيه المفضلة بالنسبة إلي كانت هي السينما. وكانت أولى تجاربي مع السينما هي الجلوس على الأرض في أنقاض بيت مهدم حيث يعرض الفيلم على الحائط الوحيد السليم في البيت. وكان كل سكان المخيم يندمجون مع الفيلم بشدة حتى أن احدهم يوما أراد أن يقاتل الشخصية الشريرة في الفيلم. عندما كبرنا قليلا صرنا نذهب إلى السينما في مدينة غزة و كنا نحب أفلام الإثارة ونقيمها حسب كمية الدماء التي سفكت في الفيلم.
    وسيلة ترفيه أخرى كانت هي زيارتنا الحمام العمومي حيث كانت وكالة الغوث تعطينا قطعة من الصابون لنتشاركها جميعا. وكم يحزنني اليوم حين أرجع إلى منزلي اللندني وأستحم وأنا أفكر في حجم الفقر الذي كنا نعيشه حيث إن قطعة من الصابون كانت تعد رفاهية في المخيم.

  6. #6
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    عطوان: تحولت إلى نجم في المخيم عندما رد جمال عبد الناصر على رسالتي
    قال إن الحصول على عمل ضمن وكالة «الأونوروا» كان حلما بالنسبة للاجئين

    كانت الفترة التي تلت الغزو الإسرائيلي على غزة من أشد الفترات قسوة على العائلات الفلسطينية التي تسكن المخيمات، فقد أغلقت المدارس ومراكز التدريب الزراعي وتم إجبار السكان على إتمام العقود و المبادلات بالجنيه الإسرائيلي بدل المصري بفارق أقل من قيمته بكثير. كما وافق البريطانيون على تسليم حسابات مصرفية من عهد الانتداب للإسرائيليين، مما جعلهم يستغلون هذه الحسابات و الضرائب الثقيلة للاحتلال ليكملوا بعد ذلك حلقة التهجير ضد الفلسطينيين. في ذلك الوقت عرفت البطالة في القطاع مستويات مرتفعة، فيما قل دعم «الأونوروا» وزاد الوجود الإداري المصري.
    في يوم 7 مارس 1957 أجبرت الأمم المتحدة إسرائيل على الانسحاب من قناة السويس عقب المقاومة التي أبداها المصريون، عند ذاك عادت غزة إلى الإدارة المصرية مرة أخرى. وفي 15 من الشهر نفسه أصدر عبد الناصر قرارا بمنع السفن الإسرائيلية من عبور القناة، وكانت فرحة كبيرة بالنسبة للفلسطينيين الذين كانوا يرون في عبد الناصر البطل الذي أدب الغزاة. لقد كنت من أشد المعجبين بشخصية عبد الناصر، الشيء الذي دفعني إلى كتابة رسالة إعجاب بشخصه، و لكنني لم أعرف العنوان فكتبت عليها إلى القائد ناصر، القاهرة و ذهبت بها إلى مكتب البريد.
    قوة الكلمات المكتوبة
    كانت فرحتي شديدة عندما فتحت المدرسة أبوابها من جديد. كنت آنذاك في السابعة من العمر وكنت أحرص كثيرا على المثابرة و عدم الوقوع في المشاكل خوفا من عصي المعلمين. لذا عندما دخل مدير مدرستنا برفقة أربعة من مساعديه حاملين عصيهم يسألون عن اسمي، بدأت أرتجف من شدة الخوف باحثا في عقلي الصغير عن أي خطإ صغير ارتكبته. سألني المدير: «هل أنت عبد الباري عطوان؟»، فأجبت بصوت مرتجف: «نعم، سيدي..». وسألني المدير: «من أين تعرف القائد ناصر؟» فأخبرته بصوت متلعثم : «من الراديو، سيدي». لم يكن لدينا في ذلك الوقت تلفاز أو جريدة، ولكنني كنت أستمع إلى عبد الناصر من مذياع جيراننا. فقال المدير: «خذ هذا. فقد وصلك في البريد» وأعطاني مغلفا كبيرا. لم تكن الرسائل شيئا مألوفا في مجتمعنا، فبالأحرى أن تصل رسالة إلى طفل في المدرسة. كان هذا أمرا مثيرا للدهشة بالنسبة لأقراني. أخذت الرزمة التي كتب عليها اسمي و عنوان المدرسة ووضع عليها طابع بريدي مصري.
    أمرني المدير: «افتحها إذن» فقمت بفتحها ووجدت رسالة من عبد الناصر يشكرني فيها على رسالتي ويرسل لي كتبا و بعض صوره. انتشر الخبر في المخيم كالنار في الهشيم وكان هذا سببا في زيادة إعجابي بجمال عبد الناصر لطيبته و كرمه معي. لقد أصبحت بين يوم وليلة نجم المخيم، و كانت هذه أول مرة أتلقى فيها شيئا مقابل كتاباتي!
    العيش رغم الصعاب
    منذ حادثة رسالة جمال عبد الناصر أصبحت حديث المدرسة، وكان كل الأطفال في المدرسة يودون أن يصبحوا أصدقائي، وسرعان ما صرت عضوا في عصابة صغيرة تكونت من أعز أصدقائي، وهم حمزة الحالم ومحمد لاعب الكرة المحترف وعلي الصبي الجريء. لقد أصبحنا أصدقاء في سن السابعة ولازلنا على اتصال حتى يومنا هذا.
    بدأت المدرسة ولم يكن هنالك زي رسمي إلا أننا كنا مجبرين على الخضوع لكشف النظافة قبل الدرس، لذلك كنت أنتعل حذاء ضيقا جدا كان الوحيد المتوفر لعائلتنا آنذاك، ولكنني كنت أخلعه حالما ينتهي التفتيش لأنه كان يسبب لي ألما لا يوصف. كان كل الأطفال حفاة في ذلك الوقت و كنا نضطر إلى مواجهة مشكلة أخرى هي أشواك الصبار التي تخز أقدامنا الحافية، لكن علي كان دائما يحمل معه إبرة كنا ننزع بها الشوك.
    كانت الملابس البالية التي تعطيها لنا وكالة «الأونوروا» كل عام مدعاة للضحك و الإهانة معا. فهذه الملابس كانت تجمع في رزمة من بطانية و تقدم إلى اللاجئين، هم و حظهم. فقد تكون عائلة مكونة من عدة أولاد ذكور ويجدون داخل الرزمة ملابس للإناث، وقد تجد في الشتاء رجلا بشارب و هو يلبس معطفا نسائيا أو تجد ولدا يلبس جوارب نسائية. لقد كان هناك أناس من شدة الفقر يضطرون إلى بيع ما يحصلون عليه من ملابس مقابل شراء أشياء أساسية مثل الشاي. كان وضعا مأساويا بكل ما تعنيه الكلمة.
    لم يكن هناك طعام كاف و لا مال كاف ولا فرص عمل كافية. لقد كنا نتضور جوعا بما للكلمة من معنى، ونتيجة للجوع الذي واجهته في طفولتي أصبت بالأنيميا طوال حياتي. لم يكن لنا ملجأ من الجوع سوى بطاقات التموين، التي كانت وكالة الغوث توزعها، والتي أصبحت في ما بعد إثباتا للهوية لأننا كنا مواطنين بلا وطن.
    كانت الوكالة توزع المساعدات مرة كل شهر في مركز لها يبعد عن المخيم بثلاثة كيلومترات. وكان سكان المخيم يذهبون سيرا على الأقدام إلى المركز في أجواء احتفالية. ولكن أبي، بما أنه كان يعمل في الأرض، فقد كان يتوفر على رفاهية الحمار الذي كنا نحمل عليه حصتنا من الإعانات. و كانت الوكالة في ذلك الوقت توزع التمر في بعض الأحيان علاوة على الطعام. التمر كان الشيء الوحيد القريب إلى الحلوى في ذلك الوقت، وكنت دائما أدخل يدي خفية في كيس مؤونتا لأختطف بعض التمرات في طريقنا إلى البيت.
    البعض كان يحتال على بطاقات التموين مثل أحد أقاربنا، الذي ادعى بأن بطاقته فقدت وحصل على أخرى، مما مكنه من الحصول على ضعف حصته لعدة مرات قبل أن ينكشف أمره لحسن الحظ على يد فلسطيني (وليس أحد المشرفين الأوروبيين) يعمل في «الأونوروا». وقد كان الحصول على عمل ضمن الوكالة حلما للاجئين حيث الراتب الجيد والاستقرار المادي.
    عندما كنت في الثامنة أو التاسعة كنت عادة ما أخرج للتجول مع العصابة في الحقول المجاورة. كنا غالبا ما نتمازح حول الجوع وأجسادنا الهزيلة. ومرة من المرات اقترح علي أن ندخل إلى أحد حقول الخيار القريبة لنأخذ منه ما يسد جوعنا. ورغم محاولتي لإقناعهم بخطورة الأمر إذا اكتشف الحراس وجودنا، لم أكن قادرا على مقاومة لذة الخيار الطازج. و سرعان ما وضعنا محمد للحراسة واجتزنا السياج الفاصل للحقل ونحن نلهث و نضحك من فرط الإثارة. وما إن وصلنا حتى جمعنا الغنائم و ذهبنا لنأكلها على الشاطئ.
    مع مرور الوقت اخترعنا طرقا أخرى لنسد بها جوعنا، منها أننا كنا نقضي ساعات لنصب الفخاخ للحجل، وعندما كنا نمسك بمجموعة من الحجل كان محمد يذبحها و ينظفها لأنه الوحيد الذي كان يملك سكينا و كنا نشويها على النار لنستمتع بعد ذلك برفاهية الحصول على لقيمات من اللحم القاسي والمالح.

  7. #7
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    عطوان: مبروكة امرأة لم تعرف معنى الولاء قط ولم تؤمن بالوطنية ولا بالقومية
    قال إن صلاح كان صبيا عجيبا وغير عادي بالمرة

    صلاح ذو الأصابع الستة
    لا أتذكر بالضبط متى وقعت عيناي على صلاح لأول مرة. كان صبيا عجيبا وغير عادي بالمرة، وقد شكل العنصر الأخير من عصابتنا. كان عمري آنذاك تسعة أو عشرة أعوام، وما أن رأينا صلاح، أنا و أفراد العصابة، حتى أصبح هذا الصبي محور جميع حواراتنا. كنا نحسده لأنه لم يكن يذهب إلى المدرسة، وكان يقضي طيلة يومه وهو يتجول بين الحقول والشواطئ. كما كان دائما يحمل معه سكاكين يفخر بتصويبها بدقة متناهية نحو جذوع النخل. كان صلاح صبيا بريا ينام في العراء على الكثبان الرملية ويصطاد الأسماك بالرمح ولم يكن والداه يباليان كثيرا بمعرفة مكانه. كان شعره طويلا أشعث، و كان جسمه أيضا مشعرا، إلا أن الأمر العجيب و المميز بالنسبة لنا هو أن صلاح كان يملك ستة أصابع في اليد و القدم.
    كان علي أشدنا إعجابا بصلاح، وعندما أصبح فردا من عصابتنا كان يلازمه دوما. ومع مرور الأيام أبدى صلاح شجاعة في غزواتنا على الحقول و كروم العنب، و للأسف كان الوحيد الذي يتعرض للمشاكل لأن الفلاحين كانوا يتعرفون عليه من آثار أقدامه ذات الستة أصابع التي كان يخلفها وراءه.
    انقطع اتصالي بصلاح بعدما انتقلنا من مخيم دير البلح إلى مخيم رفح للاجئين، غير أنني قرأت مرة في صحيفة عام 1974 أن أحد مقاتلي الشوارع الفلسطينيين قتل بينما كان بصدد القيام بتفجير دورية إسرائيلية. وذكرت الصحيفة أن المهاجم يتميز بستة أصابع في اليد و القدم. وبدا لي في ذلك الوقت أن صلاح ما كان ليموت إلا بهذه الطريقة.
    مبروكة المرأة اللعوب
    عندما بلغت سن الثانية عشرة بدأت اهتماماتي تأخذ منحى مختلفا. فإلى جانب كرة القدم و الشاطئ اللذين كنت مهووسا بهما، بدأت أصبح مهتما بشكل غريب بالجنس الآخر. ورغم أنني كنت صبيا خجولا للغاية ولم أكن أجرؤ على الحديث مع أي فتاة من عمري، فإن مخيمنا كان يضم بين جنباته شخصية آسرة لامرأة لعوب كانت تدعى مبروكة. ورغم أن مبروكة – التي كانت وقتها في أواخر الثلاثينات– متزوجة و تعيش مع زوجها وأولادها، فقد كانت تخرج إلى المخيم متأنقة بكامل زينتها، واضعة الكحل حول عينيها وتاركة خلفها سحابة من العطر النفاذ. كان عطرها المصري الرخيص يحيل على الموت لأنه كان يستخدم في تغسيل الموتى والتغطية على رائحة تحلل الجثت.
    لم تكن مبروكة على قدر كبير من الجمال، بيد أنها كانت تعرف كيف تبرز مقوماتها الأنثوية بطريقة تخدم مصالحها. كانت مبروكة طويلة وذات شخصية متعالية وكانت تلف غطاء أبيض على شعرها الأسود الكثيف. وكانت نظراتها شديدة الإغراء تستهدف أي رجل بين السادسة عشر والستين. وبالطبع كانت مبروكة محورا للشائعات بين سكان المخيم حيث كان الناس يرددون أن الرجال كانوا يزرونها ل«يتسلوا». لم نكن نعرف آنذاك ماذا يقصدون بالتسلية، لكن هذا كان حافزا كافيا بالنسبة لنا لنحوم حول منزل مبروكة، الذي كان يقع إلى جانب المدرسة الموجودة على حافة المخيم المحاذية للشاطئ.
    كانت الشائعات تروج بأن الرجل يمكن أن يأخذ إلى مبروكة هدية (كيلوغرام من السكر أو بعض الشاي) ويدق الباب عليها، فإن هو أعجبها قبلت الهدية وأدخلته منزلها. حقيقة لم نر أي شخص على عتبة بابها إلا أننا سمعنا يوما أحد أبناء جيراننا، سامي، وهو يهمس في أذن صديق له بأنه نجح في زيارة مبروكة. كنا معجبين بسامي، ذلك الشاب المشاكس الذي رسب في جميع امتحاناته وطرد من المدرسة بسبب ذلك، لكن هذه المغامرة زادت إعجابنا بشخصيته. وفي يوم تحلقنا حوله وسألناه بلهفة «أخبرنا عن مبروكة. هل تسليت؟ ماذا فعلت عندما دخلت إلى بيتها؟». في البداية رفض سامي إخبارنا، لكنه رضخ بعد إلحاحنا عليه وابتسم وكأنه يستعيد ذكرى تلك الزيارة، وقال: «كل ما سأقوله أنني قضيت وقتا ممتعا للغاية».
    كنا تواقين لمعرفة ما حصل مع سامي، فالنساء بالنسبة لنا كن لغزا محيرا. لذلك أصبحت مهمتنا اليومية هي المرابطة أمام باب منزل مبروكة. ولم يطل صبرنا طويلا حتى كانت المفاجأة بعد عدة أيام من المراقبة حيث قدم سبعة من رجال الشرطة الفلسطينيين إلى منزل مبروكة، خمسة منهم حاصروا المنزل فيما اقتحم الاثنان الباقيان الباب وسرعان ما قاموا بجر رجل عار رفقة مبروكة - التي كانت ترتدي كامل ملابسها- من الداخل. وقد دهشنا من منظر الرجل العاري، الذي عرفناه فورا، إذ كان أحد رجال الشرطة الذين يقومون بالدوريات حول المخيم. وقد قام رجال الشرطة بإجبار الرجل ومبروكة على المشي إلى مركز الشرطة عبر المخيم لمسافة كيلومترين. وتجمعت حشود من سكان المخيم على جانبي الطريق وهي تشتم الاثنين و تقذفهما بالرمل والحصى. وقد أحس الشرطي وقتها بالعار والإهانة وهو يحاول جاهدا إخفاء أعضائه التناسلية، لكن مبروكة كانت ترفع رأسها عاليا و تتمشى وكأنها في طريقها إلى السوق! وكنا نحن الأطفال نتراكض حولهما ضاحكين. كان الأمر بالنسبة لنا بمثابة كرنفال. وبعد يومين تم إطلاق سراح مبروكة وتابعت حياتها في المخيم وكأن شيئا لم يكن. أما ذلك الشرطي فلم نره بعد الحادث أبدا.
    في الانتفاضة الأولى، كنت جالسا مع إحدى الزميلات في مقر جريدة «القدس العربي» وسألتني: من هي أكثر امرأة تستعصي على النسيان بالنسبة لك؟ كانت تتوقع أن أجيبها بأنها مارغريت تاتشر أو أنديرا غاندي إلا أنني أجبتها: «مبروكة»، وأخبرتها بالقليل عن قصتها وقلت لها حينها إنني أحب الشخصيات، التي تتحدى الحياة والظروف، سواء كنت أتفق معها أم أختلف.
    بعد ذلك بأيام قليلة، جاءتني نفس الزميلة وهي تحمل بين يديها خبرا وصلنا للتو. سألتني: هل تتذكر تلك السيدة التي حكيت لي عنها واسمها مبروكة؟ انظر إلى هذا الخبر. لقد قتلت مبروكة على يد مقاتلين فلسطينيين عندما علموا بأنها تعطي معلومات عنهم لصالح الإسرائيليين. قلت لها: أنا متأكد أنها مبروكة. فهي لم تعرف معنى الولاء قط ولم تكن تؤمن بالوطنية والقومية. كل ما كانت تؤمن به هو البقاء على علاقة جيدة مع السلطات، سواء كانت فلسطينية أو مصرية أو إسرائيلية، لتؤمن لها الحماية. كانت تعيش على طريقة «مات الملك، عاش الملك»
    بعد هذه الحادثة بسنوات، سمعت من زملاء على الأرض أن ابن مبروكة الأكبر قتل في اشتباك مع الإسرائيليين في الانتفاضة وأن أحد أحفادها مات شهيدا. وبهذا استطاع الأبناء أن يطهروا شرف العائلة.

  8. #8
    مشرفة المنتديات التعليمية و الأدبية الصورة الرمزية فوزيــة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    بين صفحات كتاب
    المشاركات
    1,909

    افتراضي

    عطوان: حاولت مرات عديدة أن أبدو بمظهر الشاب الجذاب لكن محاولاتي باءت بالفشل
    صلاح كان يريد أن يموت شهيدا ولكنه كان يرغب في أخذ أكبر عدد من الإسرائيلين في طريقه


    ترك لنا والدي مبلغا بسيطا من المال مكننا من تأمين منزل متواضع على حافة المخيم حيث كان منزل جدتي بجانبنا. كانت جدتي امرأة طاعنة في السن. كما أنها لم تكن تقوى على المشي نظرا لعجز رجليها نتيجة التهاب المفاصل التي كانت تعاني منه. لم تكن الكراسي المتحركة متوفرة آنذاك – لأنها كانت غالية الثمن – وكانت الطريقة الوحيدة التي تمكن جدتي من الحركة هي أن تحبو مثل الأطفال. كانت تحتاج الكثير من العناية و الرعاية و الاهتمام. لذا كانت عماتي فرحات بمجيء والدتي التي ستساعدهن في إعانة جدتي على الاستحمام وإطعامها. أحد أبناء عمي، ويدعى عبد الله، كان يعيش مع جدتي في منزلها.كان شابا جادا، كتوما، يأتي و يخرج من المنزل دون أن يشعر به أحد.
    تمكنا من تأمين منزل مريح بمساعدة الأهل و الجيران وقامت أمي بفضل القليل من الجنيهات التي بقيت لنا بشراء بعض الدجاج و البط لتربيتها وبيعها مع بيضها. كما قامت بتربية بعض الحمام وتسمينها بواسطة إطعامها الحبوب والتوت ليتم تقديمها لنا فيما بعد كمأدبة خاصة. كان علي في ذلك الوقت تسجيل إخوتي وأخواتي في مدارس جديدة ومقابلة أساتذتهم والتصرف كأني ولي أمرهم. كما كان علي أن أتابع دراستي أنا الآخر في إحدى مدارس وكالة الغوث الثانوية. كان مخيم رفح أحد أكبر المخيمات الفلسطينية وأكثرها اكتظاظا، حيث كان يقع إلى جانب الحدود المصرية و كان يضم آنذاك 50000 لاجئ. هذا العدد تضاعف منذ ذلك الحين. بالنسبة لي، كان هذا الوضع الجديد أفضل بكثير، فقد كان هناك الكثير من المراهقين والكثير من الفتيات!
    عندما وصلنا إلى المخيم كان كل الفتيان في عمري يشكلون مجموعات من الأصدقاء. في البداية، أحسست بالعزلة، ولكني بعد نحو أسبوع قمت بمحاولة للحديث مع شاب يدعى زكي في السادسة عشر من عمره. كان زكي ذكيا، لماحا، وكنت أحب صحبته. كان هذا الشاب زير نساء، رغم صغر سنه، وقد علمني كيف أضع الفازلين (مثبت الشعر) على شعري وأمشطه للخلف. كما نبهني إلى أنني يجب أن ألبس سروالا لأن الفتيات لا يمكن أن يعجبن بشاب يرتدي سروالا قصيرا (شورت).
    محاولة غرامية فاشلة
    حاولت مرات عديدة أن أبدو بمظهر الشاب الجذاب، لكن محاولاتي باءت بالفشل نظرا لأنني كنت طويلا ونحيفا وأخرق. كنت حالة ميؤوسا منها بالمقارنة مع زكي. في ذلك الوقت، كان هناك بين الشباب ما يشبه التقليد، وهو أن إحدى الفتيات إن رأت شابا و أعجبها ترسل له منديلا معطرا. المحظوظون من الرجال كانوا يملكون العديد من المناديل المعطرة يتباهون بها ويضعونها في جيوبهم، وحتى زكي صديقي كانت لديه خمسة مناديل! وكنت أنا بدوري أتحرق شوقا لبدء مجموعتي الخاصة من المناديل.
    في أحد الأيام، ظننت أنني نجحت في لفت انتباه فتاة تدعى ثريا حيث تبادلنا النظرات مرة أو مرتين وضحكت خجلا عندما ألقيت عليها التحية. كنت يئسا لدرجة أنني كتبت لها قصيدة شعر رومانسية عصماء ووضعتها في يدها في أول مرة التقينا فيها. وعندما رأيتها فيما بعد ألقيت عليها التحية، لكنها تجاهلتني تماما ولمحت في عينيها نظرة باردة جدا! يبدو أن ثريا قررت قطع علاقتنا قبل أن تبدأ! أحبطتني هذه المحاولة الفاشلة و أثرت في على مدى حياتي حتى أنني لم أحاول كتابة الشعر مجددا أبدا، رغم أن كثيرا من أصدقائي أصبحوا شعراء معروفين.
    قصة زواج غريبة
    عندما كنا مراهقين كنا مهووسين بالرومانسية والقصص العاطفية وكنا غالبا ما نجلس لنتحدث عن قصص زواج آبائنا وأمهاتنا. وكان هناك شاب يدعى إسماعيل كانت لزواج أبويه قصة خاصة ومثيرة. كانت عائلته من أسدود -نفس قريتي- وكان أبوه محمد يسافر بين الوقت و الآخر إلى يافا على حماره لبيع القمح و الشعير. كان القرويون عادة ما يستغلون هذه الفرصة عند ذهابهم إلى المدينة للاستمتاع بالملاهي الليلية و الاستماع إلى الموسيقى، وغالبا ما كانوا ينفقون كل عوائد تجارتهم في سبيل ذلك. يحكي إسماعيل: “التقى أبي في إحدى المرات بفتاة جميلة ووقع في حبها من أول نظرة وقرر الزواج بها، لكن العائلة، بل القرية كلها، كانت ضد هذه الزيجة.فكيف يعقل أن يتزوج أبي من خارج القرية” كان إسماعيل يقهقه عندما يصل إلى هذه النقطة من القصة، ويتابع “لكن أبي كان مصمما وسرعان ما أتى بأمي إلى القرية في زيارة. كانت نساء القرية مبهورات بطريقة لباس أمي، حيث إنهن جميعا كن يلبسن الثوب الفلسطيني التقليدي. أما ما أفقدهن عقلهن في ذلك الوقت فهو انتعالها حذاء. في تلك الأيام، لم يكن أحد ينتعل الحذاء. كانوا جميعا حفاة الأقدام” كنا جميعا نقهقه لطريقة إسماعيل المضحكة في سرد القصة. قلت لإسماعيل حينها: “لقد كان الأمر بالنسبة لهم زلزالا اجتماعيا” قبل أن يكمل قصته “عندما جلست العائلة على المائدة لتأكل طلبت أمي شوكة و سكينا!” عندها انفجرنا جميعا ضاحكين ملء أشداقنا. غير أن إسماعيل كان يروي لنا بجدية تفاصيل زواج أبويه المبني على الحب العميق و المتبادل، وعلي أن اعترف أنا أيضا أن ذلك كان واضحا حتى بعد 20 عاما من زواجهما.
    في يوم من أيام شهر ماي من عام 1967، رأينا مجموعة من الغرباء يقفون عند باب بيت إسماعيل. كانوا إسرائيليين، ولكنهم لم يكونوا من النوع العسكري المريع الذي عهدناه، بل كانوا مدنيين وكان بينهم حاخام يهودي. كانوا يسألون عن بيت عائلة داوود (والد إسماعيل) وسرعان ما خرج إليهم محمد وأخبرهم أن هذا بيت عائلة داوود، فقالوا له إنهم يبحثون عن زوجته. فسألهم محمد : “لماذا؟ وماذا فعلت؟” ثم أصر على إكمال الحديث داخل المنزل مخافة أن يستمع الجيران إلى ما سيقول. قال له الحاخام: “لقد جئنا لأخذ زوجتك لأنها يهودية ونحن نريد منحها فرصة للعيش في إسرائيل، يمكنكم جميعا أن تصبحوا إسرائيليين، فحتى أولادك يهود أيضا و...” وقبل أن يكمل الحاخام كلامه، استل محمد خنجرا من جلابيته وأخبرهم بصوت خفيض: “أرجوكم، اذهبوا من هنا... لقد حفظت هذا السر ل 20 عاما. لقد اعتنقت زوجتي الإسلام ولا أريد أن أسمع عن هذا الأمر بعد الآن”. رحل الإسرائيليون و هم غير مصدقين ما حدث، وأقسمنا أنا وإسماعيل على حفظ هذا السر. بعد مدة من تلك الحادثة، سأل إسماعيل أمه إن كانت فكرت ولو مرة واحدة في الانتقال إلى إسرائيل، فكان جوابها الحاسم لطمة قوية على وجهه.
    بدايات الفكر السياسي
    كان هناك صديق آخر يدعى إبراهيم عرفني على عالم مختلف تماما عن عالم الرومانسية والعاطفة. كان ذلك عالم الأفكار السياسية الراديكالية. كان صلاح يقرأ لماركس وكان دوما في صف “الفدائيين” (أولى بوادر المقاومة الفلسطينية) معتبرا أن أي نوع من الانتفاضة المسلحة ضد الاحتلال و القهر أمر شرعي. كانت تلك المرة الأولى التي أسمع فيها شخصا يتحدث عن الشهادة والمقاومة. كان صلاح يقول لي وعيناه تتقدان حماسة: “أريد أن أموت شهيدا ولكني سآخذ في طريقي أكبر عدد من أولئك الأوغاد الإسرائيليين”. إبراهيم غادر غزة في 1967 إلى الأردن لينضم إلى صفوف حركة (فتح) خلال سعيه لتحقيق حلمه وتوفي في عام 1968 مع 120 من رفاقه في معركة الكرامة. كلما كنت أغرق في حزن عميق على فقده، أذكر نفسي بأن الشهادة كانت أمنيته و غايته.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 06-01-2009, 11:02 AM
  2. فيديو كليب انشودة """""عرس القادة""""" اليكم الان
    بواسطة ابو مفراح في المنتدى :: الأنـاشـيـد و الـفـيـديـو كـلـيـبـات ::
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 04-11-2009, 08:59 PM
  3. تصاميم متنوعة صممتها """تفضلوا وانقدوني وأفيدوني"""".
    بواسطة عامر في المنتدى :: عـالـمـ الـجـرافـيـك والـتـصـمـيـمـات ::
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-02-2008, 01:40 PM
  4. الاختطاف القسامى... """"""...عمليات مليئه بالعطاء...""""""
    بواسطة ابو مفراح في المنتدى لبيك أقصانا
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-30-2006, 03:10 PM
  5. أنشودة ناذرة الوجود """... طلع البدر علينا ...""" للقارئ الشيخ مشاري العفاسي
    بواسطة matdilaw في المنتدى :: الأنـاشـيـد و الـفـيـديـو كـلـيـبـات ::
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 04-21-2006, 09:20 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •